فضاؤك

خاص لكل القانونيين من طلاب اساس المستقبل و ممتهنيين اساس الدولة و النظام في المجتمع
 
البوابةالرئيسيةالتسجيلدخولمكتبة الصورالأعضاءالمجموعات

شاطر | 
 

 سمات الحكومة الديمقراطية

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 504
تاريخ التسجيل : 06/07/2010

مُساهمةموضوع: سمات الحكومة الديمقراطية    الخميس يوليو 08, 2010 3:25 pm

سمات الحكومة الديمقراطية

أ.د خالد حسن جمعة *

حدثنا الفقه السياسي عن أنماط من أشكال الحكومات التي أدت دورها في ادارة دول في العالم والوطن العربي عاشت وتعاقبت تلك الحكومات عبر صيغ للنظم السياسية ما شغل علماء الفكر والساسة في توصيف تلك الحكومات عبر عقود من الزمن واستخدم في تسمية تلك الحكومات في ظل النظم الملكية والجمهورية سادتها قيم دكتاتورية وديمقراطية وارستقراطية وفعلت تلك القيم وفق مصالح القائمين على تلك الحكومات بظل المسميات الديمقراطية.
إن من ابرز السمات التي تحتاجها اية حكومة هو قدرتها على تلبية متطلبات المجتمع ومكوناته وتحقيق اعلى قدر من السيادة والمساواة والعدالة، وحينذاك تكون قادرة على الاهلية السيادية من خلال طبيعتها القانونية الامر الذي جعل من الصعوبة تصنيف الحكومات العربية في ظل فقدانها لخصائص الدولة الحديثة، لان تلك الحكومات اصبح لديها تراكم معرفي لادارة الشعوب خلال قولبة القانون والسياسة والاقتصاد ومضامينها بما يتلاءم وحاجاتهم وبقائهم على الكراسي وسرقة قوت الشعب وثرواته، ولذلك كانت هناك حكومات مقنعة وفر لها فرص جديدة للسيطرة وترصين مراكزهم بتقريب فئات موالية لهم وزيادة الاجهزة الامنية وتوفير السبل لتنفيذ مآربهم متشدقين بالديمقراطية والعدالة وسجونهم ملأى بالاحرار والمثل الواضح في بلداننا العربية المغرب حيث وصف الملك الحسن قبل عدة سنين بأن السجون هي عبارة عن حدائق خلفية لحكومته، وذاكرة الدول العربية تحتوي على مئات الالوف من السجون والوسائل التي تتشبث بها الحكومات للإبقاء على وجودها وهناك امثلة متميزة تعشعش في اذهانها عن ظلم الحكومات للشعب ما جعل من الصعوبة تسمية تلك الحكومات وتوصيفها ضمن اي نوع من الحكومات الاقطاعية ام العشائرية ام ام.. ما دفع مفكرينا الى التنظير في مسميات تلك الحكومات المتشابهة في العصر الحديث والمعاصر شرق الوطن العربي او غربه او حكومات الخليج وان اي تغير يحصل في الحكومات يكون لتحسين مظهر وتغيير وجوه ليس الا، ونعتقد بأن الاوان قد آن لبناء حكومات على اسس ديمقراطية تكون صورة صادقة للشعب وتوفر متطلبات مكوناته وطبقاته من دون تمييز.
ان اول مظهر وسمة للحكومة الديمقراطية هو ان تكون رموزها وممثلوها منتخبين من الشعب وليس ينتخبهم مرشحو الشعب والذين جاؤا بالانتخاب المبني على اسس واهية مما يوفر فرصاً لاحتراق المواقع الحكومية وتصل الى دست الحكم عناصر غير قادرة على ادارة تلك المواقع.
ان تحقق السيادة للشعب وان تكون بيد الاقلية والاغلبية بما يحقق توازن المصالح الوطنية للدولة دون ان تتحول سلطة الحكومة بيد فئة او طائفة او حزب لان صياغة قرارات الحكومة ينبع من مكونات الحكومة التي رشح عناصرها من خلال البرلمان الذي انتخب.
ان تحقيق المساواة في بناء الحكومة سيحقق بالتالي استقرارا واطمئنانا لكل الشعب ومكوناته المشاركين في السلطة وان اي خطأ يحصل يكون هناك قانون يحاسب عليه المخطئ في ظل الحكومة الديمقراطية اذن هنا يكون القانون سمة من سمات الحكومة وأي قانون هو القانون المهندس من قبل الشعب والذي يضمن الحقوق للجميع دون استثناء بعيدا عن خلق السرطانات في الحكومة من اجهزة القمع والبوليس المتداخلة ببعضها وتقمع الحريات وتبني الصروح الكاذبة في جسم الحكومة.
من سمات الحكومات الديمقراطية الاساسية هو اختيار القيادات في مؤسسات الدولة لان طريقة الاختيار المتبعة تكاد تكون هي التي تعصف بالحكومات وممثليها وعلى سبيل المثال التقيت ببعض رجال الساسة القدماء ورجالات العهد الملكي والعارفين والزاهدين في السياسة لكبر سنهم او لاكتوائهم بتوجهات الحكومات العراقية المتعاقبة فحدثونا ان التواصل بين الشعب والحكومة فيه تقصير والذي املى على ممثلي الحكومة في بناء سياسات ارتجالية مقيدة املتها عليهم ظروفهم وانتماءاتهم الدينية والسياسية
وغير ذلك وهذا لم يكن موجودا في بناء الحكومات في الحكم الملكي الذي شهد استقرارا سياسيا في سياسة العراق الداخلية والخارجية ووفر فرص عمل واستثمارات قانونية وعدم التفريط بثروات البلاد.
ان عملية الاختيار للقيادات وهرم الدولة يتطلب تبني اسس واضحة للاختيار يتفق عليها الجميع وتوفير اجواء مناسبة للاختيار دون تمييز بين المرشحين مع يات ذلك.
الاخذ بقدرات المرشح ومدة خدمته واختصاصه وولائه الوطني وثقافته ووعيه وفي ظل الحكومة الديمقراطية تحدد صلاحيات ذلك.
ان اختيار القائد في الحكومات الديمقراطية يوفر فرصاً كبيرة وواسعة للنجاح لانه الاختيار الذي يقوم على الكفاءة والخبرة والاختصاص يعطينا في الاقل مؤشرا على تبوّئ المنصب ولأن السمة البارزة في الحكومة الديمقراطية هي التي تسمح لجماهير الشعب باختيار قياداتهم بكل المستويات مثلما يتم اختيار ممثليهم في هرم السلطة والمنظمات المهنية المختلفة وفق الكفاءة والدراية وما الى ذلك من مواصفات حددت في شرائعنا السماوية وقوانيننا المشتقة منها ولذلك كان رموزنا في التاريخ يختارون القائد وفق تقواه وشجاعته وامانته بعيدا عن المحسوبية والمنسوبية والعشائرية والحزبية والعرقية ولان ذلك يتجاوز الطبقية التي ابتلي بها شعبنا العربي ووفرت فرصا للانزلاق في اضاعة حقوق الاغلبية والاقلية على حد سواء.
ان عملية خلق ثقة بالحكومة يتأتى من صدق الاختيار وعدالته ومساواته ومشاركة الجميع ولان ذلك يؤمن الصلات بين الحاكم والمحكوم ويعزز الثقة وبالتالي تؤطر حركة المجتمع بحكومة مضمونة تعمل بالقانون ويكون القائد والمؤسسة التي يديرها متوافقة مع مضامين ومناهج الحكومة وبذلك تصدر تحولات ديمقراطية في هرم الحكومة اذا كانت مؤسساتها حرة ونزيهة وقريبة من الديمقراطية وقيمها.
ان اختيار الرجل المناسب في المكان
المناسب هي قاعدة ديمقراطية عمل بها رموزنا الخوالد لانها توفر فرصاً للبناء السليم وتؤمن مصالح الغالبية من خلال وجود القادة المنتخبين الكفوئين وتخلق الصلاحيات السياسية بشكل متوازن في ظل الاختيار الصحيح تحقق من خلالهما حكومة واعية وتسير بخطوات يشارك بها كل ابناء الشعب دون انحياز ولأن ذوي القابليات والمؤهلات كانوا يعملون ضمن الحكومة ويدخلون في حسابات الاختيار واساسياته.
فعملية اختيار القيادات هي سمة اساسية في بناء حكومة ديمقراطية لان القائد في الحكومة الديمقراطية له مواصفات ولا يرشح لها الا الذين يتصفون بتلك الصفات من بين اهمها الاخلاص للمبادئ والسيرة الحسنة وموافقة الغالبية على ترشيحه ومخافة الله في السر والعلن وتقواه وما الى ذلك واما ما نراه في ترشيح واختيار القائد في الحكومتين المتعاقبتين في العراق فهناك تحفظاتنا على ذلك حيث يتم اختيارهم من بين مجموعة من المرشحين ويكون ذلك لتحقيق مظاهر للديمقراطية ويكون الترشيح في البداية قائماً على الانتماء السياسي او الحزبي او العرقي او الطائفي او وفق مزاج الوزير والمدير العام وهنا نكون قد خطونا بخطوة لم تمارس بها الديمقراطية الا مظهرا وما يتبعها من خطوات بالتأكيد تسير بتوافق مع عملية الاختيار والذين يختارون سيكونون ملبين لمطامح الذين اختاروهم وبذلك لا تحقق العدالة في النتائج وهنا تغتال الديمقراطية ومبادؤها باسم الديمقراطية وكم لدينا من الامثلة على افعال الحكومتين السابقتين في عملية الاختيار التي لم يوفقا بها وجرت البلاد الى مهالك ومزالق اساءت للمجتمع ومبادئه وحرمت جماهير الشعب من مكاسبهم وهذا يذكرنا بما يجري في حكومات عربية متعاقبة تختار قياداتها وفق ولائهم للقائمين على الدولة مما يؤدي الى فشل برامجهم وتهندس الحكومات سياستها لخدمة مصالحها وفق النماذج الجاهزة فتتلاشى الممارسات الديمقراطية في النظرية والتطبيق.
يجري في حكومات عربية متعاقبة تختار قياداتها وفق ولائهم للقائمين على الدولة مما يؤدي الى فشل برامجهم وتهندس الحكومات سياستها لخدمة مصالحها وفق النماذج الجاهزة فتتلاشى الممارسات الديمقراطية في النظرية والتطبيق.
ان ما يؤثر على قوة الحكومات الديمقراطية هو تبنيها برامج تقوم على الحوار وليس على القوة والسطوة واشراك جماهير الشعب في هيكلية منظومة الحكومة وبالتالي تخلق نجاحات في مسارات الحكومة وتحقق الاغراض منها واول حلقة هي قناعة المواطنين بمرؤسيهم وتكون الثقة متبادلة والرضا موجوداً اذا قويت الصلات وخلقت لها جسوراً حينذاك سيكون العمل والابداع حاصلين وتحقق نتائج ثمينة اذا ما حصل توافق في الاختيار والمساواة وخلق الجسور وتمتينها بين الرئيس والمرؤوس والتفاهم العملي على الاهداف التي يعملون من اجلها وبكل صراحة هنا تكون قوة الحكومة مستمدة من ذلك لان سمة الحكومة الديمقراطية هي ان الجميع (الحاكم والرعية) مسؤولون تجاه القانون صياغة وتطبيقاً. كما وان نظام الحكومة التي تؤمن سعادة الطبقات كافة من خلال تأكيد حسن الاختيار وفق ضوابط وموازين ديمقراطية واخضاع الجميع الى حكم الرأي العام حينذاك سيكون الطريق بخطوات صحيحة وهو افضل الطرق التي تفسح المجال للجميع للدفاع عن حقوقهم وبذلك يكون ضمانا للسعادة والرضا للجميع دون تمييز او تفريق وتحقق فيما بعد الرفاهية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.
كما ان من ابرز سمات الحكومة الديمقراطية بعد المساواة والاختيار هي توفير الحرية وبمفهوم يدرك حاجات الانسان ورغباته بأوسع ابوابها ولكل الجماهير لان ذلك سيخدم الحكومة ويوفر فرصاً لانهاء المظالم وعلى اساس ذلك ستقوى ضمانات الحريات الشخصية التي هي من القيم التي تعمل لها الحكومات الديمقراطية وبها تقيم درجة ولاء دعاتها كما انها تخلق المواطن الديمقراطي الذي يحمل سمات الحكومة وانطباعاتهما المشتركة نفسها.
أقوى الحجج التي تؤيد النظام الديمقراطي وبناء حكوماته هي انه يسعى الى تطوير جماهير الشعب بحرية ارادتهم لا بتطبيق قوالب جاهزة باسم الحرية ورفع شأنهم واسعادهم ومشاركتهم في كل الامور. ولذلك يمكن ان تكون الحكومة الديمقراطية مدرسة لتدريب الافراد على القيم الديمقراطية التي تطور كل الجماهير لا سيما واذ اصلح الاختيار لمن يقودون المؤسسات بعدالة وتعتلي المناصب وفقا للخبرة والكفاءة والولاء الوطني الصحيح وليس المسميات التي تلغي الاخر وبتنفيذ الممارسات الديمقراطية باعلام مركزي يواجه كل المسارات ويحرر الشعب من تبعاته.
ان عملية تقوية روح حب الوطن داخل الحكومة الديمقراطية هي سمة ثمينة ومن خلال نشر التعاليم وتعزيز المبادئ والقيادة الصحيحة توجه وتصطف معها بقية الاجهزة الحكومية وفيها تخدم المصلحة العامة ويخلق الشعور بالمسؤولية العامة ويتقبل حكم الاغلبية وتحترم حقوق الاقلية وحينذاك يحقق الخطوة الاولى للحكومة الديمقراطية.
ان عملية بناء سمات حكومة ديمقراطية يتطلب وقتا وثقافة صادقة تكتسب بشكل تدريجي وتتم التوعية والتدريب عليها ونبذ الاطر والنماذج الجاهزة ويقتضي ذلك اجيالا لان ذلك يتطلب بناء اجهزة الدولة وفقا للمتغيرات التي تحصل في حركة المجتمع ومكوناته ومزيداً من الافعال الديمقراطية والممارسات التي ستحقق استعدادات لعدم التخلي عن حلاوة الفعل الديمقراطي وسيخلق عناصر تحاكي ذلك وتضحي لأجله الامر الذي جعل بعض المفكرين والقادة في العصر الحديث يعتبرون مبادئ الديمقراطية فيها فساد للحكم لانه يفسح المجال في احلال الارتباك في بنى الحكومة وتطلعاتها وينطلق ذلك في الحفاظ على وجودهم وليس لخدمة الطبقات الاجتماعية دون تمييز. ولكن ربما يحدث ذلك اذا اخترقت الافعال الديمقراطية.
الديمقراطي وسيخلق عناصر تحاكي ذلك وتضحي لأجله الامر الذي جعل بعض المفكرين والقادة في العصر الحديث يعتبرون مبادئ الديمقراطية فيها فساد للحكم لانه يفسح المجال في احلال الارتباك في بنى الحكومة وتطلعاتها وينطلق ذلك في الحفاظ على وجودهم وليس لخدمة الطبقات الاجتماعية دون تمييز. ولكن ربما يحدث ذلك اذا اخترقت الافعال الديمقراطية.
ان السمة الاخرى للحكومة الديمقراطية هي اعطاء حق لجماهير الشعب في اقتراح القوانين واللوائح التي تحكمهم واخضاع ذلك لبرنامج ديمقراطي يزيد من محاولات مشاركة الجماهير في الحكم وبشكل فعلي لكي تحقق مبادئ وأسس الديمقراطية لانها امر مرغوب فيه على ما يبدو من غالبية جماهير الشعب ومقبولة منطقيا من كل الشرائح والاديان وبذلك تزداد كفاءة الجهاز الحكومي ولنا في تجربة شعوب عديدة في هذا المجال وخاصة في اوروبا والتي وصلت الى تطور مبرمج للحكومة الديمقراطية واعطاء الكفاءة لذوي الاختصاص في ادارة امور الحكومة واستحداثهم لوسائل تحدد ذلك نظريا وعمليا فيتطلب هذا زيادة استحداث الوظائف التي تحقق تطورا للمجتمع فعلى سبيل المثال لا نقف عند الجهاز الحكومي التقليدي الذي يعمل بشكل تقليدي وانما يتم استحداث اجهزة جديدة تتناسب والحاجة لان شؤون الحكومة وحاجة المجتمع هي في تزايد وتطور مستمرين فعندما نبقي على جهاز امين العاصمة مثلا ونقدس حيثياته والاجهزة التابعة له والتي عملت بشكل ايجابي في فترة زمنية هي الان بأمس الحاجة الى اجهزة بديلة تعطي صلاحيات اكثر فعالية لبقاء المدن والحفاظ على الخدمات لان بقاءها بشكله الذي ولدت عليه ستتيح الفرص للتقوقع والابتعاد عن التفاصيل الديمقراطية التي مما لا شك تدخل في ذلك لان سمات الحكومة الديمقراطية يحكم عليها من خلال ذلك وان منظومته التي توالدت في ظل زيادة السكان المتقبلة للقيم الديمقراطية في ارتفاع المستوى المعاشي لهم لذلك هذا مثل على بعض انسجة منظومة الحكومة الديمقراطية وفعاليتها المهمة التي تنعكس على خدمة الجماهير بشكل يتناسب وحاجاته التي هي وغيرها تحتاج الى اعادة بناء ثوابتها ومدركاتها وتشعباتها.
ان الاحتفاظ بالقيم الديمقراطية في ادارة اعمال مؤسسات الحكومة يجنب الدولة كل المساوئ والاخطار وبالتالي يضع الثقة بالموظفين ويحقق معرفة متراكمة تتيح الفرصة للتطور والابداع في كل الانشطة.
ان ما يوجه من نقد الى الحكومة الديمقراطية هي كثرة القوانين والتشريعات والذي يجعلها تتيه في الامور المعقدة والفنية والمتصلة بالحياة السياسية لذلك يجب كسب الثقة بالمسؤولين ومطالبتهم وفق الممكن لان المنتخب للمنصب ليست لديه عصا سحرية لكي يحقق كل ما يتمناه الجمهور وبالمقابل فان الديمقراطية الحكيمة هي الديمقراطية التي لا تضع عبء وتفصيلات القرارات والمسؤولية على الناخبين او المنتخبين وانما على ما متيسر من صلاحيات وامور مادية وقوى معنوية لتحقيق نجاحات متواصلة في ميادين العمل وبذلك تنمو القيم الديمقراطية في الحكومات الديمقراطية وستنتشر الافكار الديمقراطية وتتلاشى الدكتاتورية وافعالها. كما ومن المتوقع ان تحارب الحكومات الديمقراطية ومناصروها كما جرى بعد الحرب العالمية الثانية ولم تستطع حتى الاحزاب الداعمة لتلك الحكومات من ان تحقق برامجها في حقول الحياة لقوة الدكتاتورية ومناصريها لذلك كثير من الحروب والانتفاضات تولدت بسبب كفاح الديمقراطيين وقوة الدكتاتوريين بكل اشكالهم وسادت المراقبة على الافكار السياسية وتلقين النظريات العقائدية والدعاية القوية التي صاحبتها والبوليس المسيطر الذي يحميها وعظمة الحكومات غير الديمقراطية وأصبح لزاما على الفرد اداء الطاعة والقيام بالواجبات بدلا من منحه الحرية والحقوق لذلك فعملية التغيير الديمقراطي ليست بالسهلة في مجتمع تسوده قناعات متأصلة في علاقاته وتصرفات دينية وعرقية وطائفية.. الخ.
تسوده قناعات متأصلة في علاقاته وتصرفات دينية وعرقية وطائفية.. الخ.
كما ان في كثير من الحكومات الديمقراطية اخذ الاتجاه نحو ازدياد قوة الرئيس التنفيذي والجهاز الاداري مما يشكل خطورة مضافة وظهرت بوادر لوأد الديمقراطية وقيمها في كثير من الاتجاهات وظهر تعظيم للدولة وللاحزاب التي تطرح برامج تؤكد ذلك دون تأمين حرية الفرد وحكم الشعب فكانت الحكومة الديمقراطية المقيدة. وتبرز مظاهرها مصبوغة بصبغة مهندسيها ووفقا لعقائدهم وانتماءاتهم مما تشكل عوائق جديدة امام مهامها ويكون اداؤها نظريا وليس واقعيا ولذلك فمنتقدوا الحكومة الديمقراطية يصفون محاسن ومساوئ لها ولكن المحاسن تفوق المساوئ.
ان من ابرز سمات الحكومة الديمقراطية المطلوبة في الشارع العراقي هي المستوحاة من قيمنا وخصائص مجتمعنا وهي الحكومة التي تؤمن اقصى ما يمكن من مبادئ الحرية والكرامة الانسانية والمساواة في الحكم وسيادة الشعب وحكم القانون وهذه هي من صلب اعتقاداتنا ومن صميم المبادئ التي يدعو لها الاسلام وسائر الاديان ولذلك فان التوافق حاصل بين الاسلام والديمقراطية وفي تشكيل حكومة ذات سمات تؤمن ثقافة شمولية متأصلة اي ان الحكومة الديمقراطية من سماتها انها تؤمن مبادئ الاسلام في المجتمع ولان المسلمين يؤمنون باستخلاص نظريات تحكمهم وفق مستجدات الواقع وتراثنا مليء بالشواهد على ذلك وهذا من صلب سمات الحكومة الديمقراطية التي حكمت شعبنا في دول غابرة. ولقد سعى المسلمون لتأمين تلك الحكومة منذ مجيء الاسلام وتعاقب الحكام مستمدين شرعية الحكومة متى ما توافقت مع صحة استلهامها للمبادئ والتقاليد الاسلامية الصحيحة لان مضامين الاسلام ديمقراطية كما اجمع المفكرون في مختلف شؤون الحياة ووجودهم في السلطة وحشد الجماهير على ان تتناغم الحكومة مع تنوع ومتطلبات المجتمع ومكوناته لان نجاح اية حكومة في العراق برفعها قولاً وعملاً لشعار الديمقراطية لا يتحقق الا ان تتبنى سياسة التوافق وعدم التمييز في بنائها وسياستها ومشاركة كل طبقات المجتمع ومكوناته لتأمين امور الحياة العامة وان تستمد سلطاتها ووجودها من الشعب بكل مكوناته حينذاك تكون سمات حكومة ديمقراطية ضمت كل مكونات المجتمع واطيافه وحسمت الخلافات بسماتها المبنية على المساواة والعدل وحسن الاختيار وتحكيم القانون وصياغته ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب وبهذا تفعل الممارسات الديمقراطية وتبنى الحكومة على ذلك بشكل تدريجي.
نخلص الى ان من ابرز المسلمات لانجاح حكومة ديمقراطية يتحدد من خلال سلوك ومدركات وقناعة قادتها وصدق ولائهم لوطنهم وشعبهم ولذلك هناك دعائم لسمات الحكومة
الديمقراطية الناجحة وهي:

- 1ضمان حقوق الانسان وحريته في التفكير والرأي والسيادة والمعتقد.
- 2ضمان ثروات البلاد المختلفة واستثمارها على اتم وجه معتبرين ان الانسان هو الثروة.
- 3صياغة قوانين بمشاركة جماهير الشعب والاحتكام لها.
- 4خلق ضمانات دستورية لكل طبقات المجتمع وبشكل متساو دون تمييز وفق اطر للعمل السياسي مستمدة من تقاليد وقيم المجتمع وعطاء رموزه ومعتقداته ذات المعالم الواضحة والاهداف المعلنة.
- 5اختيار الاصلح والأكفأ وذي الخبرة في القيادة واعتماد ضوابط مستمدة من تجربة حركة المجتمع بكل طبقاته واشكاله بعيدا عن المصالح الطبقية والطائفية والعنصرية والحزبية..الخ.
- 6اعتماد وسائل الحوار واحترام الرأي الاخر وعدم اللجوء للقوة في اي حال من الاحوال لبناء جسور متينة بين القيادات السياسية والطوائف وتمتد لتشمل كل شرائح المجتمع واطيافه.

والاهم في الحكومة الديمقراطية ان سماتها متناغمة مع معتقداتنا واعرافنا وتقاليدنا القائمة على العدالة والمساواة ومنع وقوع الظلم اي ان تقاليدنا واعرافنا ذات مضامين ديمقراطية دعا لها ديننا الاسلامي في احلك الظروف وحققت للمجتمع نجاحات متواصلة وفي كل صفحات حياة الانسان والمجتمع ولقد اثرى مجتمعنا واحترم وسادت تقاليده العالم بتلك المبادئ السامية التي تزخر بالديمقراطية ومضامينها. والحكومة الديمقراطية مطلوبة في مثل هذه الظروف التي نمر بها لانها ترفض الطائفية والعنصرية والعرقية والمحاصصة البغيضة التي تثير الحزازات وتهدم ولاتبني وبها يحصن المجتمع ويتطور وبالتالي تخلق حكومة اصيلة تنعكس في قيمنا واخلاقنا ذات الابعاد الانسانية ويحصن المجتمع ويتطور بهما.
اذن رغم الصعوبات والمخاطر التي تتعرض لها ويتعرض قادتها في عملية البناء هو فهم وادراك واع لقيمنا وتقاليدنا وحاجاتهم لان كل بناء جديد يمر بصعوبات ويحتاج الى تضحيات مادية ومعنوية ومثل هذه الحكومة بالتأكيد تحظى ببرنامج يدعو الى الاستقلال السياسي والاقتصادي متوافقا مع جوهر القيم التي تدعو لها الحكومة وحاجات المجتمع التي تعمل على التحولات الديمقراطية وبناء تقاليد ديمقراطية في كل مفاصلها وتوسع مشاركة الشعب واشراكهم في القرارات ونبذها للممارسات التي تعمل على تشويه الديمقراطية لانها حكومة وحدة وطنية هي الحكومة الديمقراطية والتي تعمل على تحديث مؤسسات الدولة بما يضمن تطوير فعلها وضمان حركتها لخدمة جماهير الشعب دون تمييز.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://fadaok.ahlamontada.com
 
سمات الحكومة الديمقراطية
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
فضاؤك :: القانون العام و فروعه :: القانون الدستوري-
انتقل الى: