فضاؤك

خاص لكل القانونيين من طلاب اساس المستقبل و ممتهنيين اساس الدولة و النظام في المجتمع
 
البوابةالرئيسيةالتسجيلدخولمكتبة الصورالأعضاءالمجموعات

شاطر | 
 

  حقوق المرأة بين أصالة التشريع الإسلامي وثقافة الإعلانات العالمية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 504
تاريخ التسجيل : 06/07/2010

مُساهمةموضوع: حقوق المرأة بين أصالة التشريع الإسلامي وثقافة الإعلانات العالمية    الإثنين أغسطس 23, 2010 7:20 pm

حقوق المرأة بين أصالة التشريع الإسلامي وثقافة الإعلانات العالمية

قراءة في النصوص



دة. ناجية أقجوج



ثالثا:حقوق المرأة بين أصالة التشريع الإسلامي وثقافة التشريعات الدولية.

إن التشريعات والاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق المرأة تطرح إشكالا عند التطبيق، حيث إنه لا تراعى الأديان ولا الثقافات ولا الأعراف عند الصياغة، وبين الصياغة والتطبيق اختلاف في التفسيرات والقراءات، وتباين في التحليلات والإيديولوجيات إلى درجة تتجاوز فيه تلك الرؤى حقوق الإنسان إلى درجة تغييب النصوص، ومعارضة الأديان؛ فمثلا في اتفاقية القضاء على كل أشكال التمييز ضد المرأة ورغم ما فيها من مخالفات ومغالطات، نجد من يرى أن تلك الاتفاقية لا تخالف مبادئ الدين الإسلامي؛ ففي هذا الصدد صرحت نوال الفاعوني[1] بقولها:" لا تعارض بين حقوق المرأة في الإسلام كتابا وسنة، وما تنص عليه الاتفاقية الدولية للقضاء على كل أشكال التمييز ضد المرأة"[2].

وهذا الاختلاف في الفهم والقراءة هو الذي يفرز الخطأ في تطبيق النصوص، ويحدث الخلل في إقامة الحياة، نتيجة الإعراض عن الثوابت الدينية والنصوص القطعية إلى تفسيرات واجتهادات تعارض الأديان وتهين الإنسان، كما حدث بالنسبة لبعض المنظمات النسوية التي غاب عنها إدراك المغزى الحقيقي للمساواة وافتقدت الرؤية الشمولية والموضوعية في التعاطي مع قضايا المرأة، نتيجة رواسب فكرية، وإثر خلفيات وإيديولوجيات خاصة، ومرجعيات معينة..

وجماع القول أنه لا مجال للمقارنة بين نصوص الشريعة ومواد التشريعات الدولية فيما يتعلق بحقوق المرأة، لأن هذه الحقوق باتت تناقش من المنظور الغربي، وتقدم من الزاوية الغربية المادية الصرفة، وتعتمد المرجعية الكونية، أما الحقوق في الإسلام فمنطلقها الوحي الإلهي الذي قد كرم المرأة وأعطاها جميع الحقوق مع الأخذ بعين الاعتبار أشكال التمييز التي تعطي للمرأة كرامتها، وتضمن استمرار العنصر البشري.

سأركز محور المقارنة على الحقوق الاقتصادية، والحق في المساواة وإن كان يشكل في الحقيقة الأساس لجميع هذه الحقوق بما فيها الحقوق الاقتصادية...

v الحقوق الاقتصادية في الإعلانات والاتفاقيات الدولية.

بعد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان،جاء:

v العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية و الاجتماعية والثقافية.[3]

وهذا العهد الذي كان من المفروض أن يكون عهدا دوليا خاصا ومتضمنا في قسم منه الحقوق الاقتصادية، فعلى العكس قد لا نجد وجودا أو تفصيلا لهذه الحقوق باستثناء المجمل الذي نصت عليه المادة 3 من هذا العهد:[ تتعهد الدول الأطراف في هذا العهد بضمان مساواة الذكور والإناث في حق التمتع بجميع الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية المنصوص عليها في هذا العهد].

و المادة 6 التي نصت على حق العمل كمورد اقتصادي طبعا في فقرتها 1: [ تعترف الدول الأطراف في هذا العهد بالحق في العمل ، الذي يشمل ما لكل شخص من حق في أن تتاح له إمكانية كسب رزقه بعمل يختاره أو يقبله بحرية ، وتقوم باتخاذ تدابير مناسبة لصون هذا الحق ]، ثم ضمان تساوي المرأة مع الرجل في بعض الحقوق المتعلقة بميدان العمل؛ في المادة 7 التي نصت على أن:[ تعترف الدول الأطراف في هذا العهد بما لكل شخص من حق في التمتع بشروط عمل عادل ومرضية تكفل على الخصوص:

أ . مكافأة توفر لجميع العمال، كحد أدنى:

1- أجراً منصفاً، ومكافأة متساوية لدى تساوي قيمة العمل دون أي تمييز، على أن يضمن للمرأة خصوصاً تمتعها بشروط عمل لا تكون أدنى من تلك التي يتمتع بها الرجل، وتقاضيها أجراً يساوي أجر الرجل لدى تساوي العمل].

v ثم جاءت اتفاقية القضاء على كل أشكال التمييز ضد المرأة في ديباجة طويلة داعية إلى تساوي المرأة والرجل في الحقوق ومنها الحقوق الاقتصادية، و منبهة إلى:[أن التنمية التامة والكاملة لأي بلد، ورفاهية العالم، وقضية السلم، تتطلب جميعا مشاركة المرأة، على قدم المساواة مع الرجل، أقصى مشاركة ممكنة في جميع الميادين].

- الفقرة 1 من المادة 11:[ تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة في ميدان العمل لكي تكفل لها، على أساس المساواة بين الرجل والمرأة، نفس الحقوق...].

- الفقرة 1 من المادة 16 التي نصت على: [ تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة في كافة الأمور المتعلقة بالزواج والعلاقات العائلية، وبوجه خاص تضمن، على أساس المساواة بين الرجل والمرأة: جاء البند (ز) ينص :" على نفس الحقوق الشخصية للزوج والزوجة، بما في ذلك الحق في اختيار اسم الأسرة والمهنة ونوع العمل].

v وجاءت وثائق بكين مركزة على مبدأ تعزيز الاستقلال الاقتصادي،

فالمادة 26 من مؤتمر بكين 1995م تنص على:[ تعزيز الاستقلال الاقتصادي للمرأة، بما في ذلك توفير فرص العمل لها، والقضاء على عبء الفقر المستمر والمتزايد الواقع على المرأة من خلال معالجة الأسباب الهيكلية للفقر، عن طريق إجراء تغييرات في الهياكل الاقتصادية، وضمان تحقيق المساواة في وصول جميع النساء – بما في ذلك نساء المناطق الريفية باعتبارهن من الأطراف الحيوية في عملية التنمية - إلى الموارد الإنتاجية والفرص والخدمات العامة].

والمادة 35 من نفس المؤتمر تؤكد على:[ضمان وصول المرأة على قدم المساواة إلى الموارد الاقتصادية، بما في ذلك الأرض والائتمان والعلم والتكنولوجيا والتدريب المهني والمعلومات والاتصالات والأسواق، كوسيلة لزيادة النهوض بالمرأة والفتاة، وتمكينهما بما في ذلك تعزيز قدراتهما على جني ثمار الوصول على قدم المساواة إلى هذه الموارد بواسطة التعاون الدولي ضمن جملة وسائل].

v وفي نفس الاتجاه سارت وثائق بكين+10 التي نصت المادة 19 على:[ تعزيز الاستقلال الاقتصادي للمرأة وتمكينها الاقتصادي وخصوصا ضمان المساواة في الوصول إلى الموارد والمنافع الاقتصادية والمالية والسوقية للمرأة؛ وتعزيز توظيف المرأة والعمل اللائق لها وتحسين حماية العمال وأنظمة الضمان الاجتماعي].

من خلال القراءة في هذه المواد يظهر أن الحقوق المنصوص عليها وهي الحقوق الاقتصادية، جاءت مجملة ومبهمة في الوقت نفسه، حيث تحتمل أكثر من تفسير وتأويل، والمفاهيم المستعملة تهدف على إثارة الفتن وتأليب البيوت؛ فمثلا مسألة الدعوة إلى الاستقلال في الاقتصاد، وضمان الوصول إلى الموارد الاقتصادية على قدم المساواة مع الرجل، تثير إشكالا في التطبيق خصوصا مع اختلاف الأعراف والطبائع ناهيك أن الثوابت الدينية، ولعل هذا ما جعل بعض المنظمات النسائية في بعض الدول الإسلامية – على خطأ في الفهم وخلل في التطبيق وجهل بالأحكام الشرعية- تطالب بتنفيذ بعض بنود هذه الاتفاقيات والتي تخالف نصوص الشريعة الإسلامية والتي لا تقبل اجتهادا ولا تحمل تأويلا ما ...

v الاستقلال الاقتصادي للمرأة في الإسلام:

إن الإسلام أعطى للمرأة حقوقا اقتصادية تحقق لها استقلالا نموذجيا؛ هذا الاستقلال الذي يمنحها قوة ذاتية، ويجعلها في نفس الوقت مرتبطة بالأسرة، ومنحها أهلية كاملة للتصرف في مالها نالت بمقتضاها أهلية اقتصادية لم تصل إليه أكثر الدول الغربية مطالبة بتحقيق التنمية الاقتصادية، ومناداة بحقوق الإنسان،وأكثر الدول التي ترى المرأة عاملا من عوامل التنمية.

وهذه الحقوق التي تتمتع بها المرأة كفيلة-إن هي استعملت في إطار الضوابط الشرعية- أن تحقق تنمية اقتصادية للمرأة و الأسرة والأمة بأسرها.

Ø فالذمة المالية المستقلة التي تتمتع بها المرأة والتي كفلها لها الشارع الحكيم في قول الله تعالى: ﴿للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن﴾ [4] يمكن أن تسخر لخدمة التنمية الاقتصادية؛

Ø ثم الأهلية الكاملة التي تتمتع بها المرأة؛

وهذين الحقين تتفرع عنهما حقوق بمقتضاها يمكن للمرأة أن تحقق تنمية اقتصادية مثل:

حق التملك والاستثمار، وحق العمل، وحق المهر، وحق النفقة، وحق الإرث؛ وهي موارد مهمة للمرأة يمكن أن تتصرف فيه تصرفا مطلقا بسائر أنواع التصرفات؛ بالهبة والزكاة والاستثمار الخاص والاتجار، وفي نفس الآن يضمن لها كرامتها، وإنسانيتها؛حيث إنها وبمتقضى هذا الحق الشرعي يمكنها أن تتاجر وتضارب تشارك...ولا شيء في الإسلام يمنعها من هذه التصرفات والمعاملات المالية، والآيات القرآنية في هذا الصدد كثيرة، وهي واردة بصيغة العموم والشمول للذكر والأنثى، انطلاقا من حمل أمانة الاستخلاف في الأرض، إلى الضرب فيها والإسهام في تنميتها بالطرق المشروعة.

وفي القرآن الكريم والسنة النبوية كثير من الأحكام الدالة على مبادئ اقتصادية هامة، مثل إقرار الملكية الفردية،كما أن السيرة النبوية جاءت حافلة بنماذج من نساء ساهمنا في تنمية المهارات في التجارة والصناعة والفلاحة وسائر فروع الخدمات على عهد الرسول عليه الصلاة والسلام ولم يعارض...بل إن نعمة اليسار والغنى التي منحها الله تعالى للنبي محمد عليه الصلاة والسلام والتي دلت عليها الآية الكريمة:"ووجدك عائلا فأغنى" جعل الله أولى أسبابها التجارة بأموال امرأة تاجرة.

ثم كان أسلوب المضاربة وهو من أهم أساليب تنمية المال بالطرق المشروعة ،وهو من الأساليب التي تعاملت بها المرأة في العهد النبوي وبعده؛ فهذه عائشة رضي الله عنها كانت تضارب بأموال يتامى في حجرها وتزكيها وتنميها لهم، عن القاسم بن محمد قال:" كنا أيتاما في حجر عائشة، وكان لنا أموال تضارب بها في البحر.."

v المساواة في الاتفاقيات الدولية.



أراد الغرب ومن خلال تفعيل سياسة "تفكيك المجتمع" التي ينتهجها في الدول الإسلامية ، وسياسة "فرق تسد" أن يجعل المرأة تؤمن بفكرة المساواة المطلقة من خلال التنصيص عليها في كل المؤتمرات العالمية السابقة الذكر وغيرها، فرفعت المرأة المسلمة في هذه الدول هذا الشعار عن غير وعي ، ولا تدبر للآيات القرآنية والمفاهيم والإشارات الواردة في الخطاب القرآني بهذا الشأن ، ودون تمييز بين مجالات تحقق هذه المساواة، وبين مجالات استحالة تحققها...وتأسيسا على ذلك انعقدت لقاءات عدة للمطالبة بتلك المساواة ؛وكان من أغربها مؤتمر برشلونة الذي انعقد في العام 2006م بحضور" ناشطات مسلمات " من نحو 18 دولة أوربية وإسلامية وعربية وبحضور أمريكي، وطالب المؤتمر بتفسير أنثوي للقرآن الكريم بدعوى أن التفاسير المتداولة هي من تأويلات ذكورية مجحفة للمرأة من حيث الحقوق وشيوع العنف ضد الزوجات ؛ وأن المرأة عليها الانخراط في مشروع إعداد تفاسير للقرآن الكريم وتأويل النصوص لمواجهة ظلم المفسرين الرجال الذين غلبوا مصلحة الرجل على مصلحة المرأة...!

وهذا كله إنما جاء بعد سلسلة من المؤتمرات والاتفاقيات وعلى مدى سنوات من التآمر والاتفاق، حيث بدأت الدعوة إلى المساواة تأخذ شكلا تدريجيا إلى أن وصلت إلى شكل القضاء على كل أشكال التمييز كما هو واضح من خلا هذه المواد والفقرات الآتية:

1- ميثاق الأمم المتحدة / 1945 م :

نص ميثاق الأمم المتحدة على ضرورة التساوي بين الرجال والنساء في الحقوق؛ وذلك في الفقرة 2 من المادة 13، والفقرة 3 من المادة 55، والفقرة 3 من المادة 76 على:"... تحقيق واحترام والتشجيع حقوق الإنسان والحريات الأساسية للناس كافة بلا تمييز بينهم في الجنس أو اللغة أو الدين ولا تفريق بين الرجال والنساء، ومراعاة تلك الحقوق والحريات فعلا...."

2- الإعلان العالمي لحقوق الإنسان / 1948 م :

نص هذا الإعلان كذلك في المادة 2 على أنَّ : " لكل إنسان حق التمتع بكافة الحقوق والحريات الواردة في هذا الإعلان، دون أي تمييز، كالتمييز بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو أي رأي آخر، أو الأصل الوطني أو الاجتماعي أو الثروة أو الميلاد أو أي وضع آخر، دون أية تفرقة بين الرجال والنساء...".

3- العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لسنة 1966م :

و هذا العهد المخصص للحقوق المدنية ركز بدوره في المادة 3 على أَنْ:" تتعهد الدول الأطراف في هذا العهد بكفالة تساوي الرجال والنساء في حق التمتع بجميع الحقوق المدنية والسياسية المنصوص عليها في هذا العهد."

4- العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية و الاجتماعية والثقافية لسنة 1966م :

نصت المادة 2 من هذا العهد على أَنْ: " تتعهد الدول الأطراف في هذا العهد بأن تضمن جعل ممارسة الحقوق المنصوص عليها في هذا العهد بريئة من أي تمييز بسبب العرق، أو الجنس ، أو اللغة ، أو الدين ، أو الرأي سياسياً أو غير سياسي ، أو الأصل القومي أو الاجتماعي ، أو الثروة ، أو النسب ، أو غير ذلك من الأسباب".

5- اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة /"السيداو"/1979م .

من أبرز مواد اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة / السيداو:

· الاعتراف بتساوي الرجل والمرأة في الميادين السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، أو في أي ميدان آخر، بغض النظر عن حالتها الزوجية.

· تعديل الأنماط الاجتماعية والثقافية للقضاء على العادات القائمة على فكرة تفوق أحد الجنسين، أو على أدوار نمطية للرجل والمرأة.

· تمنح الدول الأطراف المرأة في الشؤون المدنية أهلية قانونية مماثلة لأهلية الرجل، ونفس فرص ممارسة تلك الأهلية.

· أن يكون للمرأة نفس الحقوق في أن تقرر بحرية وبشعور من المسؤولية عدد أطفالها، والفترة بين إنجاب طفل وآخر.

· نفس الحقوق والمسئوليات فيما يتعلق بالولاية، والقوامة، والوصاية على الأطفال وتبنيه.

6- إعلان بكين ( 1995م) وبكين +10 (2005 م):

نصت المادة 8 من إعلان بكين على:[تساوي النساء والرجال في الحقوق والكرامة والإنسانية المتأصلة وسائر المبادئ والمقاصد المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان ، وغير ذلك من الصكوك الدولية لحقوق الإنسان لاسيما اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة واتفاقية حقوق الطفل فضلا عن إعلان القضاء على العنف ضد المرأة وإعلان الحق في التنمية ]. وتقر المادة 14 من الإعلان نفسه على أن:[ حق المرأة من حقوق الإنسان]. وتشير المادة 13 مثلا من إعلان بكين + 10 إلى: [ القضاء على كافة أشكال التمييز ضد النساء والفتيات وضمان تمتعهن بالكامل بكافة الحقوق الإنسانية كجزء غير قابل للتنازل ولا غنى عنه ولا يتجزأ عن حقوق الإنسان والحريات الأساسية]...

7- نص المشروع المقدم من لجنة وضع المرأة في الأمم المتحدة للعرض في الجلسة الثالثة والخمسون / 2-13 مارس 2009م حول:"التقاسم المتساوي للمسئوليات بين النساء والرجال، بما يشمل تقديم الرعاية في سياق مرض الإيدز".

وقد نص البند 6 منه على تعزيز المساواة في الفقرات:

ففي الفقرة "d" من هذا البند تنص على:[اتخاذ جميع التدابير المناسبة على مستوى المساواة القانونية والفعلية؛ للقضاء على التمييز ضد المرأة فيما يتصل بالزواج، والأسرة، وقوانين الإرث والملكية (على أساس E/CN.6/2009/2 ، الفقرة 78 (ج)]

والفقرةe نصت على:[ تعميم المنظور الجندري في جميع التشريعات والسياسات والبرامج، وإدراج الميزنة (نظام وضع الموازنات) المراعية للمنظور الجنساني في جميع مجالات السياسة العامة، وتعزيز المساواة في تقاسم المسئوليات بين المرأة والرجل، بما في ذلك تقديم الرعاية في سياق فيروس نقص المناعة البشرية / متلازمة نقص المناعة المكتسب (استنادًا إلى الاستنتاجات المتفق عليها بشأن القضاء على جميع أشكال التمييز والعنف ضد الطفلة 2007 ، الفقرة 14_15].

v حقيقة المساواة في الشريعة الإسلامية.

إن دعوى المساواة المطلقة بالمفهوم الغربي ليست سوى علمانية تهدف إلى إبعاد الدين من حياة الناس، ومحاولة جديدة لزعزعة القيم والتشكيك في الثوابت، ووسيلة للتغريب والتخريب﴿ ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما ﴾[5].

أما المساواة بالمفهوم الإسلامي هي حقيقة قرآنية في التكاليف الشرعية والحقوق والواجبات، وهي في المقابل وفي مجالات عدة مجرد شعار حقوقي واه وضرب من الأوهام حسب البراهين والأدلة العلمية. وإن القول بالمساواة المطلقة هو تحريف لمعالم الفطرة التي فطر الله عليها كلا من الرجل والمرأة؛ لأن الله تعالى اختص كل واحد منهما من الصفات البدنية والنفسية ما يستوجب التناسب مع الفطرة التي خلقه الله عليها ، والتي اتفقت في بعض الجوانب الموجبة للتسوية بينهما في هذا الجانب ؛ كما في قول الله تعالى:﴿ ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف ﴾ [6]، لكنهما يختلفان في جوانب أخرى يوجب التفريق بينهما فيها من جانب آخر ، إلى حد ورود النفي التام للتساوي الكلي أو المطلق كما في قول الله عز وجل : ﴿ وليس الذكر كالأنثى ﴾ [7] .

إنه لا يختلف اثنان أن الإسلام سوى بين المرأة والرجل في أمور منها:

ü التكاليف الشرعية، والتي حددته الآية في: الإسلام و الإيمان، والصيام، والصبر والخشوع والصدق والصدقة وسائر أعمال البر وحفظ الفروج وذكر الله...:﴿ إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات والخاشعين والخاشعات والمتصدقين والمتصدقات والصائمين والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما ﴾[8] ، وإن كانت هناك استثناءات واردة في مجال تطبيق بعض هذه التكاليف ، فهو دليل آخر على أن الاختلاف في الكروموزومات لا يمكن أن تغيره المؤتمرات والشعارات.

ü وفي العمل الصالح والمثوبة عليه؛ قال تعالى : ﴿ من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون ﴾[9] .

لكن جاءت آيات أخرى لا لتنفي هذه المساواة المقررة بل لتخصص العموم ولتبين أن المساواة حقيقة نسبية وأكذوبة بيولوجية؛ و هذا مظهر من مظاهر الإعجاز في القرآن الكريم : ﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء ﴾[10]؛ فمن حيث التكوين والخلق بدأ القرآن بالرجل، وتمييز بيولوجي واضح في قوله تعالى : ﴿ الرجال قوامون على النساء ﴾[11].

وإن جاءت التسوية من جهة أخرى واضحة في مسألة العقوبة والحدود، فإن تمييزا خفيا يفهم من خلال النسق القرآني كما في حد السرقة في قول الله تعالى: ﴿ والسارق و السارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا ..﴾[12] ؛ حيث بدأت الآية بذكر السارق ( الرجل ) قبل السارقة (المرأة) ؛ لأنه الغالب منه هذا الفعل الإجرامي الذي يستدعي قوة بدنية ، ووجه ذكر السارقة مع السارق دفعُ توهّم أن يكون صيغة التذكير في السارق قيداً بحيث لا يجري حدّ السرقة إلا على الرجال ، وقد كانت العرب لا يقيمون للمرأة وزناً فلا يجرون عليها الحدود ، وهو الدّاعي إلى ذكر الأنثى في قوله تعالى:﴿ الحُرُّ بالحُرِّ والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى ﴾[13]، قاله الطاهر ابن عاشور [14] . وأما في حد الزنا في قوله U :﴿ الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة..﴾[15] فقد بدأت الآية بذكر المرأة الزانية ؛ لأن المرأة هي الباعث على ذلك في الغالب.

وبناء على هذه الفطرة وهذا التكوين الفسيولوجي المتباين والذي أوتي فيه الرجل في الغالب قوة أكثر من قوة المرأة ، أعطى الله U للرجل حقوقا تستدعي قوة عقلية وعضلية، وتتطلب ذلك التكوين الخاص :﴿ وللرجال عليهن درجة ﴾ [16] ، كما أعطى للمرأة حقوقا تتلاءم مع ما أودع الله فيها من صفات نفسية وعاطفية...، وهذا ما يحقق التكامل الأسري. وهي حقوق رتب عليها الشارع أحكاما شرعية ثابتة لا يمكن العدول عنها إلى غيرها لمجرد تنظير أو فكر معين...مثل القوامة : ﴿الرجال قوامون على النساء ﴾ [17] ، والنفقة كما في قول الله تعالى :﴿ وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف ﴾[18] ، وقوله U :﴿ وبما أنفقوا من أموالهم ﴾[19] ، وقوله تبارك وتعالى : ﴿ وأسكنوهم من حيث سكنتم من وجدكم ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن ﴾[20]. والميراث الذي أعطى فيه الله للرجل – ولحكمة شرعية- نصيبا أفضل من نصيب الأنثى في أغلب الأحوال كما في قول الله تعالى : ﴿ يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثين ﴾[21]، وقوله عز وجل : ﴿ وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين﴾[22] ، وهي آيات صريحة لا تحتاج لتفسير خاص أو مؤتمر عام.

وتأسيسا على ما سبق فإننا إذا سلمنا بسياسة الغرب وقلنا بمبدأ المساواة المطلقة فسنقع في إخلال بأحكام الشريعة الثابتة، وهذا الإخلال ينتج عنه حتما فوضى وخلل في إدارة وإقامة الحياة ؛ وهذا ما حدث فعلا حيث باتت الحقوق السابقة وغيرها من الحقوق التي نظمها الشرع هي محور الصراع والصدام في مجال العلاقات الأسرية ؛ وللأسف رفعت الجمعيات النسائية في بعض الدول الإسلامية نفس الشعار ؛ فأصبحت المرأة في صراع مع ذاتها ومع زوجها ، ومع أهلها وذويها ، ومع محيطها نتيجة الإعراض عن شرع الله واتباع بريق الفكر الوافد ، وأصيبت أغلب العلاقات الأسرية بالشلل التام، وأصاب الانحراف الأبناء بشكل شبه عام: ﴿ ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى ... ﴾ [23].

إن المساواة وفق المفهوم الغربي تقوم على أساس التماثل بين الجنسين، وهو ما يعارض النظرة الشرعية القائمة على أساس التكامل بين الرجل والمرأة ، وإن تحريف هذه المبادئ هو الذي أفرز الخلل الحاصل في العلاقات الأسرية والروابط الاجتماعية ؛ لأن الأسرة في الإسلام تقوم على أسس شرعية قويمة ، وهي في المفهوم الشرعي الإسلامي نسيج متكامل ومتلاحم يخضع لتنظيم رباني محكم ؛ لأن الله تعالى شرع لها أحكاما تدل كل من الرجل والمرأة إلى سبل السعادة والأمن والاستقرار والسكن من خلال أواصر المحبة والتلاقي الروحي ؛ ﴿ ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ﴾[24]، والمساواة تبعا لذلك تروم البناء العقائدي والأخلاقي والفكري والاجتماعي والثقافي ، أما المساواة وفق الرؤى الغربية فليست سوى عولمة من صنف خاص جدا ، تهدف تفكيك النسيج الأسري.





خلاصة:

صفوة القول أن الواجب تدبر الإعلان الحقيقي الذي يستحق أن يسمى الإعلان العالمي ، وهو إعلان الرسول عليه الصلاة والسلام في خطبة الوداع التي خاطب فيه الإنسانية جمعاء بقوله تعالى: " يا أيها الناس "، قبل ذلك تدبر الدستور الإلهي الذي لم يميز بين الخلق، وعرف حقا كيف يحدد أشكال وأنماط التمييز.

ثم لا بد من الفهم الشامل والوعي الحقيقي والإدراك التام لنصوص الشريعة الإسلامية التي كرمت المرأة تكريما عظيما لم تحظ به في شريعة قط، ولم توفره لها القوانين الوضعية الأكثر تحضرا وتطورا وعملا بحقوق الإنسان، وكفلت لها كل الحقوق المدنية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية بما يتناسب طبعا مع تكوينها الفسيولوجي ودورها الفطري. ولا بد من الاعتراف أن الإسلام أقر منذ البدء قاعدة الإصلاح الحقوقي وكرس مبدأ حقوق الإنسان عموما، وركز على الحقوق المتبادلة بين الرجل و المرأة خصوصا من أجل الحفاظ على كيان الأسرة ؛ فكما جعل للمرأة حقوقا أعطى للرجل كذلك حقوقا وفق ما يناسب الفطرة والتكوين.

كما أقر الإسلام قاعدة الإصلاح النسائي؛ وذلك عن طريق حماية المرأة واحترامها وحفظ كرامتها وإعطائها جميع الحقوق الدينية والمدنية والإنسانية، على خلاف ادعاءات وشبهات المغرضين أعداء وأدعياء الإسلام، الذين يتخذون من قضية المرأة مبررا و مدخلا لتشويه صورة الإسلام واتهام الشريعة الإسلامية بعدم العدل وحرمان المرأة من حقوقها.




--------------------------------------------------------------------------------

[1] - نائبة برلمانية في محكمة أردنية.

[2] - في مؤتمر حول:" حقوق المرأة في الإسلام" انعقد بجامعة برن السويسرية في 25 نوفمبر 2008م بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة، نقلا عن صحيفة SWISSINFO الالكترونية.

[3] - هذا العهد اعتمد وعرض للتوقيع عليه والتصديق والانضمام بقرار الجمعية العامة 2200ألف، المؤرخ في 16 كانون الأول/ ديسمبر 1966م، تاريخ بدء النفاذ: 3 كانون الثاني يناير 1976م.

[4] - سورة النساء، آية 32.

[5] - سورة النساء/ آية 27.

[6] - سورة البقرة، آية 228 .

[7] - سورة آل عمران، آية 36 .

[8] - سورة الأحزاب / 35 .

[9] - سورة النحل / 97 .

[10] - سورة النساء / 1 .

[11] - سورة النساء / جزء من 34 .

[12] -سورة المائدة / جزء من 38 .

[13] - سورة البقرة / آية 178

[14] - التحرير والتنوير، 6/ 190- 191 .

[15] - سورة النور / جزء من 2.

[16] - سورة البقرة / آية 228 .

[17] - سورة النساء / آية 34

[18] - سورة البقرة / آية 233.

[19] - سورة النساء / آية 34 ,

[20] - سورة الطلاق / آية 6 .

[21] - سورة النساء / آية 11 .

[22] - سورة النساء / آية 176 .

[23] - سورة طه / آية 124 .

[24]-سورة الروم/ آية 21 .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://fadaok.ahlamontada.com
 
حقوق المرأة بين أصالة التشريع الإسلامي وثقافة الإعلانات العالمية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
فضاؤك :: الفضاء الرحب :: منتديات عامة :: مواضيع عامة-
انتقل الى: