فضاؤك

خاص لكل القانونيين من طلاب اساس المستقبل و ممتهنيين اساس الدولة و النظام في المجتمع
 
البوابةالرئيسيةالتسجيلدخولمكتبة الصورالأعضاءالمجموعات

شاطر | 
 

 دور المحقق في التحقيق الابتدائي

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 504
تاريخ التسجيل : 06/07/2010

مُساهمةموضوع: دور المحقق في التحقيق الابتدائي   الأحد أغسطس 22, 2010 2:52 am

دور المحقق في التحقيق الابتدائي

بحث تقدم به القاضي رائد احمد حسن

قاضي تحقيق في محكمة التحقيق الجنائية المركزية الرصافة



المقدمة

حق المجتمع في العقاب هو أخطر الحقوق التي يمتلكها حيال الأفراد وتعتني الدولة عناية قصوى بممارسة هذا الحق وتعتبره واجبا مطلقا لسلامة كيان المجتمع وإشاعة الأمن بين أفراده .

وتحقيقا لهذا الغرض تفصح الدولة بطريقة التشريع عن أنماط السلوك التي تعتبرها جرائم وتعيّن العقوبات التي تسلّط على مرتكبيها ويطلق على مجموعة هذه القواعد التي تحدد أنواع الجرائم والعقوبات اسم " القانون الجنائي " أو "قانون العقوبات " .

بـيد أن العقوبات المقرّرة في القانون الجنائي لا يمكن تطبيقها فورا وبصفة آلية على مرتكبي الجرائم لمجرّد ارتكابهم إيّاها، فالقاتل لا يعدم فور إقدامه على القتل والسارق لا يعاقب بالسجن فور اختلاسه أموال الآخرين بدون رضاهم إذ لابد لتنفيذ العقوبات المقرّرة في القانون على المجرم من أن تحكم عليه سلطة قضائية مختصة ومآل ذلك كله أن ردّ الفعل الاجتماعي حيال الجريمة ومقترفيها لا يجوز أن يكون في المجتمعات الحديثة تعسفيا انتقاميا و إنما يجب أن يكون منظّما واعيا مضبوطا بعيدا عن روح الثّأر و متّصفا بالأمانة و الاعتدال وحب الحقيقة من خلال ما يدعى في لغة الاصطلاح القانوني "الإجراءات الجزائية"[1].

إذ تمثل مادة اصول المحاكمات الجزائية عمليا حلقة ربط بين الجريمة والعقوبة، وذلك من خلال المرور بمختلف مراحل البحث والتحقيق والمحاكمة، بما يسمح معه أن تنتقل قواعد القانون الجزائي من مستوى المبادئ والنظريات إلى مستوى واقع ملموس مجسّم في شكليات وإجراءات، لذلك تميّز قانون اصول المحاكمات الجزائية النافذ المرقم 23 لسنة 1971 بطابعه الشكلي. فالقانون الجزائي يشتمل بمعناه الواسع على نوعين من القواعد أحدهما يشمل القواعد الموضوعية، ويطلق عليها اسم القانون الجزائي أو قانون العقوبات، أما النوع الثاني فيضم القواعد الشكلية ويسمى قانون اصول المحاكمات الجزائية، ويحدد النوع الأول الأفعال التي تعد من قبيل الجرائم وبيّن الجزاء المسلط على كل منها، أما قانون الإجراءات فينطبق عند مخالفة أحكام القانون الجزائي، فوظيفته وضع أحكام هذا القانون (القانون الجزائي) موضع التطبيق والتنفيذ.

وعلى هذا الأساس فقد عرّف الفقه• قانون الإجراءات الجزائية بأنه يضم مجموعة القواعد التي تنظم وسائل التحقيق من وقوع الجريمة ومحاكمة مرتكبها وتوقيع الجزاء الجزائي، والفصل في الدعوى المدنية التي قد ترفع إلى القضاء الجزائي[2]، وكذلك القواعد الخاصة بالطعن فيما يصدر عن هذا القضاء من أحكام وتنفيذ هذه الأحكام.

فقانون الإجراءات الجزائية يهدف إلى إقرار توازن بين إحترام الحرية الشخصية للأفراد واحترام المصلحة العامة حتى لا يفلت مجرم من عقاب، ووسيلته في ذلك ما يتضمنه من قواعد تخص التنظيم القضائي وتخص أيضا الإجراءات الواجب إتباعها والتقيّد بها في أعمال البحث والتحقيق والمحاكمة.

لذا ولما تنطوي عليه عملية البحث عن الادلة من اجرارءت ينبغي القيام بها لضمان تقارب الحقيقية القانونية من الحقيقة الواقعية فقد اوكل قانون اصول المحاكمات الى المحقق وهو غالبا ما يكون اقرب اطراف الدعوى الجزائية لمكان الحادث بالقيام بعدد من الاجراءات التي يكون المحقق مخولا فيها مسبقا للقيام بها ومن هنا وبدافع شرح ما تضمنه قانون اصول المحاكمت الجزائية من نصوص تخص عمل المحقق وللوقوف على حقيقة ما اناطه القانون بالمحقق من مهام تكفل تحقيق ما يهدف عمل المحقق الى تحقيقه من اهداف فقد عمدنا الى بيان الاجراءات التحقيقية التي اوكل القانون القيام بها الى المحقق بصورة مباشرة ولغرض ايجاز الفكرة وبشكل مبسط فقد اوجزنا هذا البحث بخمسة مطالب هي الانتقال والمعاينة وندب الخبراء والتفتيش واخيرا الاستجواب

القاضي

رائد احمد
لمطلب الاول

الانتقال

الانتقال من اهم الاجراءات التحقيقية التي دائما ما يضطلع المحقق بالقيا فهو يسهل من عمل المحقق بالوقوف السريع والمباشر على مكان الجريمة وسماع شهادات الموجودين قبل مغدرتهم المكان ويقف حائلا دون هروب الجاني او المتهم او حتى محاولة المجنى عليه او ذويهم التاثير على الشهود او محاولة طمس معالم الجريمة وتلفيق ادلتها وهو من الاجراءات التي يقوم بها المحقق حيث الزم القانون المحقق الانتقال فورا الى محل الحادث بمجرد علمه بوقوع الحادث دون حاجة الى اخذ الموافقة او القرار من اي جهة كانت او حتى اخبار جهة معينة وهذا ما جاء بصراحة نص المادة 52 /ب من قانون اصول المحاكمات الجزائية واذا كان نص المادة اعلاه وبصراحة الفقرة ج منها اشارت الى وجوب انتقال قاضي التحقيق عند وصول العلم عنده بوقوع جناية مشهودة كلما كان ذلك ممكنا على ان يخبر الادعاء العام بذلك فان قراءة كل من نصوص المواد 43 و52 من قانون اصول المحاكمات الجزائية تظهر حقيقة ان النص القانوني الذي عالج انتقال الجهة التحقيقية عند علمها بوقوع الجريمة اراد ضمان سرعة انتقال هذه الجهة الى محل الحادث ومع ان النص الزم قاضي التحقيق بالانتقال كلما كان ذلك ممكنا في حالة ارتكاب جناية مشهودة ولم يتطرق في هذه الحالة (الجناية المشهودة ) فان وجوب انتقال المحقق الى محل الحادث يبقى مشمولا بنص المادة 43 ويبقى التزام المحقق باعلام الادعاء العام بانتقاله الى محل الحادث قائما وان لم يتضمن النص مثل هذا الحكم الا ان ذلك يستشف من مفهوم نص المادة 52 ولكن يبدو الخلاف واضحا في فرضين اولهما هل يجب على المحقق اعلام الادعاء العام او قاضي التحقيق عند الانتقال في حالة غير حالة الجريمة المشهودة ؟واعتقد ان الاجابة بالنفي كون النص المشار اليه اعلاه لم يشر الى وجوب اعلام الادعاء العام بالانتقال بغير حالة الجناية المسهودة .اما الفرض الثاني فهو انتقال المحقق في حالة علمه بوقوع الجناية المشهودة فارى ان النص يشير الى اعلام قاضي التحقيق للادعاء العام واذا كان الغرض من النص هو لاتاحة المجال امام ممثل الادعاء العام بالانتقال فان العلة من النص تبقى قائمة عند ورود الاخبار الى المحقق.كما ذكرنا انفا.

لمطلب الثاني

المعاينة

على المحقق الفور تلقيه للبلاغ أن ينتقل إلى محل الحادث ، والقيام بما تمليه نص المادة 43 من قانون اصول المحاكمات الجزائية "...ويعاين اثارها المادية ويحافظ عليها...." يقصد بالمعاينة في معناها الواسع "الرؤية أو المشاهدة" وقد يقصد بها إثبات حالة مكان الحادث فور الانتقال إليه، وحالة المجني عليه، وكذلك المتهم عقب ارتكاب الجريمة مباشرة، ووصف مسرح الحادث وصفاً دقيقاً بالكتابة.اماأهمية المعاينة من الناحية الموضوعية للتحقيق نفسه حتى يتجلى الموقف, ويستطيع المحقق الخروج بمعلومات هامة تفيده في بقية إجراءاته. كما حددت المادة اعلاه واجب المحقق عند معاينته مسرح الحادث فور تلقيه البلاغ وانتقاله ومن ذلك أن يتخذ كل الإجراءات اللازمة للحفاظ عليه, ومنع وقوع أي عبث أو طمس لأي من مكوناته، وأن يحدد مكان واتجاهات الموقع نفسه, مع ذكر الأماكن والمحلات المشهورة، مع إثبات وضع الجثة بالكتابة، وتحديد أماكن العثور على الأسلحة.ومن سلوكيات المحقق الجنائي في مسرح الحادث [3]:يجب أن يقف المحقق في موضع خارج مكان الجريمة بحيث تتاح له الرؤية الواضحة ، ويفضل أن يكون بعيداً عن الآثار والمخلفات ويتجنب الاحتكاك بها حتى لا يؤثر عليها ، ويقوم المحقق بتسجيل كل ما يراه موجوداً في مسرح الحادث تسجيلاً دقيقاً.وقد حدد بعض كتاب التحقيق الجنائي القواعد العامة للمعاينة[i][4] والتي حددت في: عدم تحريك شيء من مكان الحادث قبل اتخاذ الإجراءات الضرورية التي تفرضها طبيعة الجريمة ، وأن يضع المحقق لنفسه منهجاً يلتزم به في المعاينة, فلا يتنقل بلا ضوابط أو بلا قاعدة ، وأن يتعرف المحقق الجنائي عند انتقاله إلى مسرح الجريمة على الوقت الحقيقي الذي وقع فيه الحادث ، ويجب عليه اتخاذ الإجراءات اللازمة كإسعاف المصابين وإحضار الشهود ، ويحدد المحقق أماكن وجود الآثار المادية عن طريق الخبراء والمختصين وتصويرها من قبل المصور الجنائي.

ومن المفيد في هذا المجال ان نورد تقسيما لأنواع المعاينة كما يلي[5]:

(1) معاينة الأماكن تحدث فيها عن تحديد نوع المكان ووصفه, ومكان الجريمة فيه تبعاً للجهات الأصلية والطرق الرئيسة والعامة الموصلة إليه، ومعاينة الموقع من الخارج.

(2) معاينة الأشخاص

تمتد المعاينة لتشمل الأشخاص وما يوجد بحوزتهم من أشياء أو ما يعلق على أجسامهم من آثار ومخلفات تفيد المحقق للربط بين الواقعة ، وتكمن أهمية معاينته الأشخاص في الرغبة في البحث عن واحد من الآثار التالية:

1- وجود آثار مقاومة مثل السحجات.

2- يربط المحقق ما وجده من آثار على المتهم والمجني عليه حسب طبيعة الجريمة.

3- القيام بربط توقيت الآثار الموجودة على جسم المتهم أو المجني عليه وتاريخ وقوع الحادث على وجه التقريب.

و الآثار التي يمكن أن تتخلف على جسم الجاني والمجني عليه وحددها فيبقايا آثار السم أوالمواد المخدرة الناعمة على هيئة مسحوق كالمخدر ونحوه ، وجود شعر خاص بالمجني عليه عالقاً بجسم الجاني أو ملابسه أو العكس.

(3) معاينة الملابس

معاينة الملابس لما لها من أهمية من حيث وجود بعض الآثار التي تعين على كشف الحقيقة، ولذا لابد من وصف الملابس من قبل المحقق من خلال اتخاذ إجراءات وصف الملابس وصفاً دقيقاً مراعياً في ذلك الدقة والترتيب, بمعنى أن يبدأ باتجاه واحد, مراعياً ما هو موجود على الملابس من تغييرات جديدة، ويفضل أن يصف ملابس المتهم والمجني عليه مبتدئاً من أعلى إلى أسفل أو بالعكس, لأن أغلب الآثار تكون على الجزء الأعلى من الملابس ويجب أن يذكر المحقق عند معاينة الملابس حالتها إن كانت جديدة أو قديمة أو متسخة أو ممزقة أو ملونة .

·طرق إثبات المعاينة

اورد بعض كتاب التحقيق الجنائي بعض طرق إثبات المعاينة[6], ومنها أن المحقق الناجح يثبت المعاينة في محضر التحقيق بإحدى طرق ثلاث للإثبات هي: أولاُ: الأسلوب الكتابي، ثانياً: الأسلوب الشفهي، ثالثاً: الرسم التخطيطي "رسم مخطط للحادث".

ويعد الرسم التخطيطي جزء مكمل للأسلوب الكتابي والتصوير الفوتوغرافي، والرسم يوضح العلاقات بين الأشياء في مسرح الجريمة, مداخل ومخارج الغرف وأبعادها وعددها وعلى الرغم من ان التحقيق الجنائي عندنا لا يعتمد على الاغلب الا على الاسلوب الكتابي والتخطيطي الا انه وفي بعض الاحيان يمكن الاستعانة بالمحقق للادلاء بشهادته لتوضيح بعض الملابسات في التحقيق ومن ذلك وفي واقعة عرضت على محكمة الجنايات في الكرخ ببغداد تضمن الكشف على محل الحادث في جريمة سرقة رفع طبعة جرمية تعود لاحد المتهمين كانت موجودة في محل المواد الكهربائية العائد للممشتكي وعند سؤال المتهم عن كيفية وصول اليصمة الى محل المشتكي بين المتهم انه صاحب محل مجاور لمحل المشتكي وعند اكتشاف المشنكي لتعرض محله الى السرقة فقد توجه اصحاب المحلات المجاورة الى محل المشتكي للمشاهدة وكان المتهم حسب افادته يقف في باب المحل ولم يدخل الى داخل المحل وعند استدعاء خبير الطبعات الجرمية الذي رفع البصمة والمحقق القضائي فقد اكد الخبير والمحقق ان البصمة الموجودة قد تم رفعها من قاعدة مصباح كهربائي كانت موجودة قرب باب المحل مما اكد موقف المتهم .

المطلب الثالث

ندب الخبراء

نصت المادة 69 من قانون اصول المحاكمات الجزائية"يجوز للقاضي او المحقق من تلقاء نفسه او بناء على طلب الخصوم ان يندب خبيرا او اكثرلابداء الراي في ماله صلة بالجريمة التي يجري التحقيق فيها"

وإن القاعدة التي تقول أنه لا يجوز للقاضي او المحقق أن يحكم بعلمه الشخصي لا تمنع من الاستفادة من المعلومات العامة المستقاة من خبرة المحقق بالمسائل العامة وهو ما يعرف في قانون الإثبات بعلم الكافة. وهي تشمل المسائل التي تدخل في علم عامة الناس مثل العطلات الرسمية والحروب وانتشار الكوارث وما ينجم عنها من آفات وانتشار السوق السوداء وغيرها من المعلومات العامة التي لا يعتبر اعتماد المحقق في حكمه عليها من قبيل الحكم بالمعلومات الشخصية.[7]

عليه يمكن القول بأن المحقق لا يجوز له الاستعانة بالخبراء في المسائل التي يحتاج إثباتها إلى إلمام بقاعدة عامة لا تستدعي تخصصاً أو ثقافة أو دراية معينة حيث يفترض فيه الإلمام بهذه القاعدة التي تدخل في دائرة الثقافة العامة للأفراد في مجتمع معين في فترة زمنية معينة فإذا احتاج المحقق إلى معرفة من هذا القبيل كما إذا تعلق الأمر بمعرفة واقعة سياسية أو حادثة تاريخية فيجب أن يتحرى بنفسه بالرجوع إلى مصادرها المختلفة ويأخذ علماً قضائياً بالواقعة أو الحدث أو المعلومة المعينة.

أما في مجال الخبرة الفنية، فإن المحقق قد تتوافر لديه المعرفة بعلم أو فن معين مثل الطب والهندسة وغيرها، فهو قد يحمل شهادة أخرى إلى جانب القانون مثل أن يحصل على مؤهل في الطب أو الزراعة أو المحاسبة أو يجيد لغة أجنبية إلى جانب اللغة العربية فهل يجوز للمحقق أن يستخدم معرفته الفنية المتخصصة في الفصل في موضوع الدعوى؟ لا شك أن هذه الحالة تدخل في مجال حكم المحقق بعلمه الشخصي الذي ينطبق عليه المنع القانوني. لأن علم المحقق هنا يكون دليلاً في القضية فلا يجوز مثلا للمحقق الذي يحمل شهادة في الطب أن يحدد نسبة عجز عن العمل أو أن يرد على تقرير الخبير من واقع معلوماته الطبية، أو أن يعمل كمترجم بين المحكمة والخصوم والشهود إذا كان لديه إلمام بلغة أجنبية. لأنه في تلك الحالات يكون للخصوم حق مناقشة الدليل. وبذلك فإن الأمر يقتضي أن ينزل المحقق منزلة الشاهد فيكون محققاً وشاهداً في آن واحد وهذا غير جائز.

تتفق القوانين في حدود استعانة المحاكم ببينة الخبير وهذا الإجماع نتج بلا شك عن الاتفاق على المسائل الفنية وتعريفها، إذ أنها المسائل التي تخرج بحكم طبيعتها عن علم الشخص العادي الذي لم تتح له الفرصة للتخصص والدراسة الدقيقة في المجال المعني وبالتالي فهي تخرج عن نطاق العلم العادي للمحاكم والشهود العاديين[8]

فنطاق عمل الخبير هو المسائل الفنية التي يصعب على المحقق بثقافته العامة معرفة كل جوانبها، لأنها تحتاج إلى دراسة متعمقة واستعمال أجهزة دقيقة تحتاج لخبرة عملية. ومن أبرز تلك المجالات بلا شك هو مجال الطب العدلي التي تحتاج إلى تفسير طبي في حالة ارتباط البينات بجريمة ما قد وقعت مثل تحديد أسباب الوفاة في جريمة قتل وهو ما يدخل في نطاق اختصاص الطب الشرعي كما ذكرنا. وهذا المجال يعني بأخذ جميع الملاحظات المرئية والتحليلية عل المجني عليه والجاني في القضايا الجنائية ويضمن في الرأي النهائي للخبير الذي غالبا ما يتضمن تقريرا مفصلا يقدم للمحكمة ويكون هاديا لها في إصدار قرارها بشأن سبب الوفاة ونوع الأداة المستخدمة الذي يمكن استخلاصه من نوع الأذى المسبب. فالخبير لديه القدرة على معرفة شكل الأذى الذي يحدثه كل نوع من أنواع الأسلحة أو الذخائر المستخدمة في الجريمة، عليه يكون هناك في هذه الحالة بالذات تكامل بين دور الطبيب الشرعي وأخصائي الأسلحة والذخائر .[9]

والهندسة أيضا تدخل كفرع هام من فروع الخبرة التي لا غنى للمحقق عنها في كثير من القضايا المدنية والجنائية والتخصصات الهندسية كثيرة ومتشعبة وكلها تدخل في نطاق استعانة المحقق سواء أكانت هندسة كهربائية أم معمارية تتعلق بمباني معينة إذا نشا عن ومن الأمثلة أيضا هناك خبير الخطوط الذي تستعين به المحاكم في القضايا المدنية والجنائية. إن خبير الخطوط يعين المحكمة في مسائل هامة وجوهرية خاصة في قضايا التزوير لمعرفة الفوارق أو التشابه بين خط حرر به مستند معين وآخر هو خط شخص متهم في جريمة معينة وهناك بينة خبير الأثر والبصمات في القضايا الجنائية وجميع التقرير التي يقدمها هؤلاء الخبراء تخضع لقواعد مختلفة وتتفاوت من حيث درجة الوزن الذي تعطيه المحاكم عند الأخذ بتلك الخبرات.

بما أن الخبرة تقتصر، كما أسلفنا، على المسائل الفنية البحتة فإنه يخرج عن نطاقها جميع المسائل الأخرى، ومنها انه ينحصر عمل الخبير في نطاق الوقائع وتقع مسئولية القانون على المحقق. وبذلك لا يجوز ندب خبير لبحث ما إذا كان المتهم في حالة دفاع شرعي من عدمه ، لأن الفصل في هذه المسالة من اختصاص المحكمةوليس الخبير، ولا يجوز كذلك ندب الخبير لإبداء الرأي حول توفر سبق الاصرار لدى الجاني من عدمه، أو لتحديد المسئولية الناتجة عن حادث مرور أو للتحقق من صحـة إجـراء ما. ولكن هنا لا يمنع اعتماد المحقق في هذا الخصوص على ما ورد في تقرير الخبير المنتدب لإثبات الوقائع في الدعوى على أن يكون القرار النهائي القائم على تطبيق القانون هو من سلطة المحكمة وحدها دون سواها[10]. وحري بالذكر ان قرار انتداب الخبير هو وبصراحة المادة 69 اصولية هو من صلاحية المحقق التي منحها اليه القانون لاتاحة المجال امام المحقق لاكمال التحقيق ورغم ان ذلك من الامور التي لم يجر التحقيق الجنائي عندنا في العراق عليها فان الباحث يرى ضرورة ان يعمد المحققون الى الاضطلاع بالدور الذي اوكله القانون اليهم بغية انجاز التحقيق بالسرعو التي تضمن عدم ضياع الحقوق كون العمل جاري حاليا بطريقة عرض الاوراق على قاضي التحقيق لاصدار القرار في مسائل يمكن للمحقق ومن تلقاء نفسه القيام بها وهذا من العقبات التي تؤدي الى اضافة حلقات غير ضرورية تاخر من حسم الدعاوى.


المطلب الرابع

التفتيش

نظم قانون اصول المحاكمات في المواد 72 _86 احكام التفتيش وان دل ذلك على شيء فانما يدل على اهمية هذا الموضوع حيث ان للأشخاص ومساكنهم ومكاتبهم ومراكبهم حرمة تجب صيانتها· وحرمة الشخص تحمي جسده وملابسه وماله وما يوجد معه من أمتعة· وتشمل حرمة المسكن كل مكان مسور أو محاط بأي حاجز، أو معد لاستعماله كمأوى فلا يجوز لاعضاء الضبط القضائي والمحققين الدخول في أي محل مسكون أو تفتيشه إلا في الأحوال المنصوص عليها قانونا، بأمر مسبب من قاضي التحقيق ، · وإذا رفض صاحب المسكن أو شاغله تمكين المحقق من الدخول أو قاوم دخوله، جاز له أن يتخذ الوسائل اللازمة المشروعة لدخول المسكن بحسب ما تقضتيه الاحوال·الا انه يجوز دخول المسكن في حالة طلب المساعدة من الداخل، أو حدوث هدم أو غرق أو حريق أو نحو ذلك/المادة 73 من قانون الاصول الجزائية/، أو دخول متهم هارب أثناء مطاردته للقبض عليه·

كما يجوز للمحقق- في الأحوال التي يجوز فيها القبض على المتهم دون امر قضائي- أن يفتشه· ويشمل التفتيش جسده وملابسه وأمتعته· وإذا كان المتهم أنثى وجب أن يكون التفتيش من قبل أنثى يندبها المحقق _المادة 80 من الاصول الجزائية_·
و يجوز للمحقق في حال التلبس بجريمة أن يفتش منزل المتهم ويضبط ما فيه من الأشياء التي تفيد في كشف الحقيقة إذا اتضح من أمارات قوية أنها موجودة فيه/المادة 79 اصولية إذا قامت أثناء تفتيش منزل متهم قرائن ضده، أو ضد أي شخص موجود فيه - على أنه يخفي معه شيئاً يفيد في كشف الحقيقة - جاز للمحقق أن يفتشه,لا يجوز التفتيش إلا للبحث عن الأشياء الخاصة بالجريمة الجاري جمع المعلومات عنها، أو التحقيق بشأنها، ومع ذلك إذا ظهر عرضاً في أثناء التفتيش وجود أشياء تعد حيازتها جريمة، أو تفيد في كشف الحقيقة في جريمة أخرى، وجب على المحقق ضبطها وإثباتها في محضر التفتيش على ان يتم تفتيش المسكن بحضور صاحبه أو من ينيبه أو أحد أفراد أسرته البالغين المقيمين معه، وإذا تعذر حضور أحد هؤلاء وجب أن يكون التفتيش بحضور المختار او عضو المجلس البلدي او شاهدين، ويُمَكّن صاحب المسكن أو من ينوب عنه من الاطلاع على القرار الصادر بالتفتيش اذا ما طلب ذلك ويُثْبَت ذلك في المحضر/المادة 82 من الاصول ويشتمل محضر التفتيش على[11]:



1_اسم من قام بإجراء التفتيش ووظيفته وتاريخ التفتيش وساعته·
2_نص الإذن الصادر بإجراء التفتيش، أو بيان الضرورة الملحة التي اقتضت التفتيش بغير إذن·

3_أسماء الأشخاص الذين حضروا التفتيش وتوقيعاتهم على المحضر·
4_ وصف الأشياء التي ضبط وصفاً دقيقاً·
5_إثبات جميع الإجراءات التي اتخذت أثناء التفتيش والإجراءات المتخذة بالنسبة للأشياء المضبوطة·
إذا وجد المحقق في منزل المتهم أوراقاً مختومة أو مغلقة بأي طريقة فلا يجوز فضها او فتحها الا اذا في الحالات التي تقتضيها ضرورات التحقيق و متى ما كان في الاطلاع عليها او افشائها فائدة في اظهار الحقيقة ويشار إلى الموضوع الذي حصل الضبط من اجله لا يجوز فض الأختام الموضوعة، طبقاً للمادة 83 اصولية، إلا بحضور المتهم أو وكيله أو من ضبطت عنده هذه الأشياء، أو بعد دعوتهم لذلك وتبليغهم بها وعدم حضورهم في الوقت المحدد·
مع مراعاة حكم المادتين 80 و72 ، إذا كان في المسكن نساء ولم يكن الغرض من الدخول ضبطهن ولا تفتيشهن، وجب أن يكون مع القائمين بالتفتيش امرأة، وأن يُمَكَّنَّ من الاحتجاب، أو مغاردة المسكن، وأن يُمنْحنَ التسهيلات اللازمة لذلك بما لا يضر بمصلحة التفتيش ونتيجته·ولا يجوز تفتيش غير المتهم أو مسكن غير مسكنه إلا إذا اتضح من أمارات قوية أن هذا التفتيش سيفيد في التحقيق·



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://fadaok.ahlamontada.com
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 504
تاريخ التسجيل : 06/07/2010

مُساهمةموضوع: رد: دور المحقق في التحقيق الابتدائي   الأحد أغسطس 22, 2010 2:54 am

المطلب الخامس

الاستجواب

الاستجواب في معناه القانوني يتضمن فضلا على توجيه التهمة للمتهم ومواجهته بالدلائل والقرائن ، بمختلف أنواعها القائمة قبله، ومناقشته تفصيليا وصولا إلى كشف الحقيقة ، سواء بإثبات أركان الجريمة التي ارتكبها ، أم تفنيد المتهم لما يثار ضده من دلائل وقرائن. ويأتي تعريف الاستجواب على أنه[12] "إجراء من إجراءات التحقيق بل هو أهمها وبمقتضاه يتثبت المحقق من شخصية المتهم ويناقشه في التهمة المنسوبة إليه على وجه مفصل للوصول إلى اعتراف منه مؤيدها أو دفاعاً ينفيها" أي هو إجراء من إجراءات التحقيق وفي نفس الوقت إجراء من إجراءات الدفاع.[13]وقد نص قانون اصول المحاكمات الجزائية النافذ بنص المادة 123 "على قاضي التحقيق او المحقق ان يستجوب المتهم خلال اربع وعشرين ساعة من حضوره بعد التثبت من شخصيته واحاطته علما بالجريمة المنسوبة اليه.....".

وجاء أيضا أن الاستجواب هو إجراء هام من إجراءات التحقيق يهدف إلى الوقوف على حقيقة التهمة من نفس المتهم والوصول إلى اعتراف منه مؤيدها أو إلى دفاع ينفيها. فهو على هذا الأساس إجراء من إجراءات الإثبات له طبيعة مزدوجة الأولى هي كونه من إجراءات التحقيق والثانية هي اعتباره من إجراءات الدفاع.والاستجواب إما أن يكون حقيقيا آو حكميا [14].الاستجواب الحقيقي:

ويتحقق هذا الاستجواب بتوجيه التهمة ومناقشة المتهم تفصيليا عنها ومواجهته بالأدلة القائمة ضده .فلا يتحقق الاستجواب بمجرد سؤال المتهم عما هو منسوب إليه أو أحاطته علما بنتائج التحقيق إذا لم يتضمن ذلك مناقشته تفصيليا في الأدلة المسندة إليه أي أن الاستجواب يقتضي توافر عنصرين لا قيام بدونهما:

أ) توجيه التهمة ومناقشة المتهم تفصيليا عنها.

ب) مواجهة المتهمين بالأدلة القائمة ضده .

- ولا يلتزم المحقق بترتيب معين في استيفاء هذين العنصرين فقد يكون من الأفضل تأخير توجيه التهمة ومناقشته تفصيليا عنها إلى ما بعد مواجهته بالأدلة القائمة ضده.

الاستجواب الحكمي (المواجهة):

ويعتبر القانون في حكم الاستجواب مواجهة المتهم بغيره من الشهود أو المتهمين فهذه المواجهة تنطوي على إحراجه ومواجهته بما هو قائم ضده. وتقتضي هذه المواجهة أن تقترن بمناقشة المحقق للمتهم تفصيليا في الموقف الحرج الذي تعرض له حتى يعتبر في حكم الاستجواب.[15]([16])وقد نصت المادة 57 من الاصول الجزائية على "للمتهم وللمشتكي والمدعي بالحق المدني وللمسئول مدنيا عن فعل المتهم ووكلائهم ان يحضروا اجراءات التحقيق .وللقاضي او المحقق ان يمنع ايا منهم من الحضور اذا اقتضى الامر ذلك .لا سباب يدونها في المحضر على ان يبيح لهم الاطلاع على التحقيق بمجرد زوال هذه الضرورة ولا يجوز لهم الكلام الا اذا اذن لهم واذا لم ياذن وجب تدوين ذلك في المجضر"ويثبت المحقق في هذه المواجهة ما أدلى به كل منهما اثر المواجهةفي محضر خاص وهذه المواجهة الشخصية تختلف عن المواجهة القولية التي يواجه المحقق فيها المتهم بشخص متهم آخر أو شاهد آخر و بالتحقيق في هذه المواجهة الأخيرة فهي ليست إجراء مستقل من إجراءات التحقيق وإنما تعتبر جزءا مكملا للاستجواب باعتباره إن الاستجواب يتضمن مواجهة المتهم بأدلة الثبوت ضده[17]. ويلاحظ إن المواجهة الشخصية هي إجراء من إجراءات التحقيق وتسري عليها إحكامها وقد تكون المواجهة الشخصية إجراء مستقلا يقوم به المحقق في لحظة مستقلة من الإجراءات الأخرى وقد يقوم به بمناسبة قيامه بإجراءات التحقيق الخاصة بالاستجواب أو المعاينة أو سماع الشهود. ولما كانت مواجهة المتهم بغيره من المتهمين أو الشهود هي مواجهة بأدلة الثبوت مما قد يدفع المتهم إلى الاعتراف أو إلى تقرير ما ليس في صالحه إن كان صدقا أو كذبا فهي بذلك تأخذ حكم الاستجواب ويتعين إن يراعي في إجرائها كافة الضمانات المنصوص عليها بالنسبة للاستجواب والتي سنشير إليها فيما بعد.

والاستجواب الحقيقي أو الحكمي لا تجريه سوى سلطة التحقيق- قاضي التحقيق او المحقق– أو المحكمة على النحو الذي سنشير إليه في موضعه.

وجدير بالذكر إن حضور المتهم إثناء سماع شاهد أو متهم أخر غيره لا يعد مواجهة حتى لو سأله المحقق عما إذا كان لديه ملاحظات على أحوال هذا الأخير ما دام ذلك في حدود الاستفهام الإجمالي وبدون ما استرسال في المجابهة في الأدلة ومناقشته فيها و إلا لأصبح الأمر استجوابا صريحا. وفي الواقع لا توجد حدود فاصله بين الاستجواب الحقيقي وبين الاستجواب الحكمي ولعل هذا الاعتبار الذي حدا بالمشرع إلى الجمع بينهما في ضمانات مشتركة.



حضور المتهم التحقيق لأول مرة:

أوجب القانون عند حضور المتهم التحقيق لأول مرة أن يتثبت المحقق من شخصيته ثم يحيطه علما بالتهمة المنسوبة إليه ويثبت أقواله في المحضر وهذا ما نص عليه قانون اصول المحاكمات في المادة 123 بقولها" على قاضي التحقيق او المحقق ان يستجوب المتهم خلال اربع وعشرين ساعة من حضوره ....".

والتثبت من شخصية المتهم يتم بإثبات البيانات الخاصة به من حيث الاسم والسن والمهنة ومحل الإقامة وهو إجراء له أهميته إذ من شانه أن يحمل المحقق على التأكد من إن الشخص الماثل أمامه هو بذاته المتهم حتى لا يتخذ أي إجراء ضد شخص برئ.

وفضلا على أن معرفة شخصية المتهم لها أهميتها في تقرير العقوبة المناسبة والكفيلة بإصلاحه، و يشترط عند التثبت من شخصية المتهم وأحاطته علما بالتهمة المنسوبة إليه إن يفصح المحقق عن شخصيته وإنما يجب إن يحاط علما بسلطة المحقق وهل هو محقق قضائي أم من أعضاء النيابة العامة أم من قضاة التحقيق [18]وهذا الاستجواب إجراء خطير لأنه قد يفضي إلى اعتراف المتهم ولذلك لا يكون إلا إجراء تحقيق ولا يمكن إن يكون إجراء استدلال في أية صورة ويبطل إذا أجراه من لا يملك سلطة التحقيق لذا فان ما يقوم به اعضاء المفارز القابضة من القوات العسكرية من استجوا للمشتبه بهم لا يجوز قانونا الاخذ به كدليل يستند اليه من ضمن ادلة الدعوى كون النص قد ذكر صلاحية استجواب المتهم بقاضي التحقيق والمحقق دون غيرهما كما ان المشرع وبنص المادة 43 من قانون الاصول اجاز لعضو الضبط القضائي وعند انتقاله الى محل الحادث ان يدون افادة المجنى عليه ويسال المتهم ولم يجوز استجواب المتهم والا لذكر عبارة يستجوب المتهم بدل عبارة يسال المتهم. وهذا الإجراء ضروري في التحقيق الابتدائي. والاستجواب في نفس الوقت وسيلة دفاع مكّن للمتهم بموجبه إن ينفي الاتهام عن نفسه بتفنيد الأدلة القائمة ضده. وقد نص قانون الاصول الجزائيةفي المادة 123 " ...مع بيان ما لديه من ادلة لنفيها عنه....".

الفرق بين سؤال المتهم أو سماع أقواله وبين الاستجواب [19]:

سؤال المتــــهم عن التهمــــــة أو سماع أقوالـــه عنها أجراء من إجراءات جمع الاستدلالات وليس إجراء من إجراءات التحقيق ومن ثم فهو إجراء جائز من اعضاء الضبط القضائي وهذا لا يعني أكثر من توجيه التهمة إليه واثبات أقواله بشأنها دون مناقشته فيها أو مواجهته بالأدلة القائمة ضد المتهم، هذا وقد أوجب القانون على عضو الضبط القضائي كما اسلفنا ان يسال المتهم.

أما الاستجواب فهو إجراء حظره القانون على غير سلطة التحقيق ويعني مجابهة المتهم بالأدلة المختلفة قبله ومناقشته مناقشة تفصيلية فيما يفندها إن كان منكرا لها أو يعترف بها إذا شاء الاعتراف ويأخذ الاستجواب عادة طابع مناقشة تفصيلية حول الواقعة بدقائقها والأدلة بتفصيلاتها على نحو قد يدفع المتهم إلى الاعتراف أو يظهر على الأقل القيمة الحقيقية للأدلة في ذهن المحقق وهو بهذا إجراء من إجراءات التحقيق يستهدفها التحقق من أدلة الدعوى كما يستهدف تحقيق دفاع المتهم لكي ما يستطيع تفنيد الأدلة التي تحوم ضده ومن هنا فان هذا الإجراء كما قد يسفر عن تدعيم أدلة الاتهام قد ينتهي إلى تفنيد تلك الأدلة وانهيارها. ([20])

الشروط اللازمة لكي يعد الإجراء استجوابا :

الاستجواب هو إجراء من إجراءات التحقيق ولكي يمكن أن نطلق على هذا الإجراء لفظ استجواب يجب أن يتضمن عدة عناصر[21]:

(1) أن يكون القائم به محققا نظرا لخطورته المادة 123 اصولية.

(2) ينبغي التثبت من شخصية المتهم واثبات بياناته الخاصة عند استجوابه لأول مرة في التحقيق.

(3) ينبغي إن يكون الاستجواب بمواجهة المتهم ولا يعني ذلك إن كل متهم يجب استجوابه ولكن المشرع قد يتطرق في بعض الأحيان إلى استجواب المتهم قبل اتخاذ بعض الإجراءات كالتوقيف أو عقب القبض عليه في أحوال التلبس ويجب إن يتم بمواجهة المتهم بالأدلة ومناقشته تفصيليا فيها.

(4) يحق للمتهم أن يعلم بالوقائع المنسوبة إليه لكي يتسنى للمحقق سؤاله عنها و للمتهم تفنيدها ، لذا يجب تحديد الوقائع المنسوبة إليه تحديدا صريحا وتحديد وصفها القانوني.

(5) يترتب على ما سبق إن يبدي المتهم دفاعه والإتيان بأدلة مثبتة لبراءته بعد إخطاره بالوقائع المنسوبة إليه وهذا الإخطار يكون عام بأن يبين المتهم للمحقق جريمته دون إن نحدد له نص المادة التي تحكم الواقعة فتكيف الواقعة وتحديد وصفها يتعذر في بداية التحقيق قبل طرح جميع الوقائع أمام المحقق.





ويجب على المحقق مراعاة ما يلي :

1- إتباع الطرق التي يقتضيها حيال وظيفته، فلا يجوز له في سبيل الوصول إلى الحقيقة إن يعمد إلى خداع المتهم بالكذب أو استعمال الطرق الاحتيالية، لما يترتب على ذلك من تضليل المتهم على نحو يمس حريته في إبداء أقواله وهذا ما نص عليه المشرع العراقي بنص المادة 127 اصولية "

2- إن يلم بشخصية المتهم بكافة مقوماتها والإحاطة بماضيه الإجرامي لان ذلك يساعده في كيفية إدارة الاستجواب.

3- يجب على المحقق أن يعامل المتهم بأدب، واحترام حقوقه الإنسانية حتى يستحوذ على ثقته ويصل بذلك إلى الحقيقة.

4- يجب على المحقق أن يسيطر على الموقف أثناء استجواب المتهم فيقود ببراعة أسئلته ويسلك الطريق الذي يراه مؤديا إلى الوصول للحقيقة ،فلا يترك نفسه أسيرا لمحاولة المتهم تثبيت اتجاه التحقيق في مسالك متشعبة لا علاقة لها بالتهمة الأصلية.

5- يجب على المحقق إن يخلو مع المتهم عند استجوابه لان هذه الخلوة تشجعه على الثقة به والاعتراف له، أما استجواب المتهم أمام الغير فانه ينتج اثر سيئا في نفسيته ويشعره بان الأسئلة الموجهة إليه هي من اجل اتهامه لا من اجل تمكينه من الدفاع عن نفسه .

6- يجب إلا يبدأ المحقق في تناول موضوع التهمة مباشرة وإنما يمكن أن يتحدث معه أولا في أشياء لا علاقة لها بالتهمة.

7- يجب أن تكون الأسئلة التي يوجهها المحقق بسيطة وواضحة ودقيقة وألا يوجهها باللغة الفصحى إذا كان المتهم لا يعرفها بل يختار العبارات المألوفة له.

8- لا يجوز للمحقق أن يعد جميع الأسئلة بل استجواب المتهم في الأسئلة المجدية للتحقيق فهي التي تظهر من إجابات المتهم التي يدلى فيها بأقواله كما لا يجوز للمحقق أن يوجه أسئلة إيقاعية أو إيحائية للمتهم .

9- إذا لاحظ المحقق إن المتهم قد عمد إلى الكذب في البيانات التي يدلى بها فيجب ألا يشعره بذلك بل يسايره رغم اقتناعه بالكذب.

10- مجابهة المتهم بالأدلة المثبتة للاتهام دليلا دليلاًَ ويناقشه في كل منها على حدة، ولا يوجد ما يمنع من مواجهة المتهم.

11- دعوة المتهم إلى إبداء دفاعه والإتيان بالأدلة المثبتة لبراءته.

12- الأصل أن يجري الاستجواب باللغة الرسمية للدولة وهي اللغة العربية فان تعذر فيجب الاستعانة بوسيط يجيد لغة المتهم واللغة العربية.

13- إذا كان المتهم أبكم لا يستطيع التحدث فيكون الاستجواب بطريق الإشارة وان تعذر ذلك فعلى المحقق الاستعانة بمترجم.

14- إذا طرأ على المتهم عاهة عقلية أو جنون أثناء الاستجواب فيتعين أن يوقف الاستجواب حتى يعود إلى رشده وليتمكن من الدفاع عن نفسه.

15- إذا جمع المحقق أدلة الإثبات الكافية للأدانه المتهم وجب عليه توجيه التهمة إليه بصورة واضحة مفصلة حتى يستطيع المتهم أن يحدد مركز دفاعه.

استجواب المتهم الذي يتكلم بلغة أجنبية أو بلهجة غير معروفة:

من المتفق عليه أن القاضي أو المحقق يجوز له الاستعانة بمترجم إذا تبين أن المتهم يتكلم بلغة أجنبية أو بلهجة غير معروفة وبالتالي يصعب التفاهم معه باللغة الرسمية، كما أن القاضي أو المحقق له هذا الحق أيضا إذا قدم مستند في الدعوى محرر بلغة أجنبية، ولم يتناول قانون الاصول الجزائية بيان الصفة الإجرائية للمترجم، ولذلك ثار خلاف فقهي مصدره التساؤل حول ما إذا كان المترجم يعد شاهدا على ما يقره المتهم بلغته أم انه يعد خبير في مدلول تلك اللغة إلا أن المستقر عليه [22] إن الترجمة هي نوع من الخبرة فالمترجم ليس إلا مساعدا للقاضي أو المحقق تتوافر لديه كفاءة خاصة هي معرفة اللغة المطلوب ترجمتها لنقل مضمون الأقوال أو الكتابة المقدمة إلى اللغة العربية، وما دام عمل المترجم هو نوع من الخبرة فلا بد من تحليفه اليمين القانونية قبل مباشرته مأموريته والتأكد من إجادته للغة المتهم واللغة العربية، وتترتب على ما تقدم إذا كان المتهم في مرحلة الاستجواب يتكلم بلغة أجنبية أو بلهجة غير معروفة فيتعين على القاضي أو المحقق الاستعانة بمترجم قبل مباشرة مأموريته، وعلى المحقق أن يثبت كل هذه الإجراءات في صدر محضره قبل أن يباشر التحقيق ثم يقوم بتوجيه السؤال إلى المترجم الذي يقوم بدوره بتوصيله إلى المحقق وكل سؤال وإجابته يتعين أن يثبت باللغة العربية في محضر التحقيق



الخاتمة

بعد هذا الاستعراض الموجز والبسيط للاجراءات التحقيقية التي جاء بها قانون اصول المحاكمات الجزائية فان الباحث يؤكد ما سبق الاشارة اليه من ان النصوص القانونية التي نظمت عمل المحقق القضائي جاءت بجملة من الاحكام التي تستلزمها العملية التحقيقية والتي تهدف في حقيقتها الى الوصول لغايات التحقيق وضمن سقف زمني محدد واذا كان التحقيق عندنا يضيف حلقات زائدة لاميرر لها تتمثل بعدم مباشرة اجراءات التحقيق من قبل المحقق الا بعد عرض الاوراق التحقيقية على قاضي التحقيق او اصدار القرار في موضع لا يستوجب ذلك مما قد يؤخر في حسم الدعوى في حين ان القانون قد تدارك ذلك ووضع العملية التحقيقية في اطر قانونية تضمن من جانب سلامة الاجراءات وقانونيتها كما ان ما اصطلح على تسميته بالتحقيق الاولي ان هو الا ذاته الاالتحقيق الابتدائي ومن ذلك ان تدوين اقوال اطراف العلاقة من قبل المحقق القضائي لا يستلزم اعادة تدوين ذات الاقوال من قبل قاضي التحقيق فقد منح القانون للمحقق العدلي سلطة التحقيق وتدوين الاقوال وتحليف اليمين اضافة الى ما يمكن ان يؤدي اعمال النصوص من سرعة في حسم الدعاوى وقد ورد بيان ذلك في النصوص القانونية وفي اكثر من موضع وفي اوضح هذه المواضع ما جاء بنص المادة 61 من قانون الاصول الجزائية الفقرة د "يدون القاضي الشهادات المهمة في الجنايات" وبالاخذ بمفهوم المخالفة لهذا النص فان تكرار اخذ الاقوال نفسها امر من قبل المحقق والقاضي لامبرر له ولا يضيف الى التحقيق الا حلقات زائدة تعطل من سرعة حسم الدعوى واذا كان القانون قد تواتر على استخدام لفظ "المحقق او القاضي" فان دل ذلك على شيء فانما يدل غلى اضفاء القانونية والشرعية على الاجراء الذي يقوم المحقق به ولا داعي بعد ذلك الى القيام بما اصطلح على تسميته عرفا بتصديق الاقوال .

المصادر والمراجع

1- الاستجواب في الفقه والقانون_مطبعة المعارف 2003 الدكتور محمد زكي أبو عامر

2- المبادئ الأساسية للإجراءات الجنائية - الدكتور عبد الرءوف مهدي – مكتبة رجال القضاء 2003

3- مناقشة الشهود واستجوابهم في الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي الدكتور محمود محمد عبد العزيز الزيني دار الكتاب الجديدة للنشر

4- استجواب الشهود في المسائل الجنائية الدكتور – محمد صالح العدالي دار الفكر الجامعي

5- استجواب المتهم فقهاء ً وقضاء للمستشار – عدلي خليل- دار الكتب القانونية مصر

6- اصول الاجراءات الجنائية في قانون اصول المحاكمات الجزائية –عبد الامير العكيلي_بغداد-1977

7- جرائم الاعتداء على الاشخاص _الدكتور حميد السعدي _مطبعة المعارف-بغداد -

8- [1] قانون الإجراءات الجنائية– محمود نجيب حسني - دار النهضة العربية

9- د.واثبه داود السعدي –قانون العقوبات القسم الخاص –مجموعة محاضرات مسحوبة بالرونيو –ألقتها على طلبة كلية القانون جامعة بغداد –مطبعة جامعة بغداد

10-

إجراءات جمع الأدلة ودورها في كشف الجريمة . علي بن حامد العجرفي .جامعة الملك فهد الامنية

11[1] الإجراءات الجنائية في التشريع المصري الدكتور سلامه – مأمون محمد دار النهضة العربية 2002.







--------------------------------------------------------------------------------

1- [1] الإجراءات الجنائية في التشريع المصري الدكتور سلامه – مأمون محمد دار النهضة العربية 2002. ص2



[2] د.واثبه داود السعدي –قانون العقوبات القسم الخاص –مجموعة محاضرات مسحوبة بالرونيو –ألقتها على طلبة كلية القانون جامعة بغداد –مطبعة جامعة بغداد –1986-1987ص132-133

[3] ضوابط الإثبات الجنائي – المستشار عمر عيسى الفقي منشأة المعارف ص33

[4] القواعد العامة للإجراءات الجنائية - عبد الرءوف مهدي- مكتبة رجال القضاء 2003 .ص56



[5] المستشار عمر عيسى الفقي مرجع سابق ص67

[6] قانون الإجراءات الجنائية– محمود نجيب حسني - دار النهضة العربية 2004 ص34

[7] الإجراءات الجنائية في التشريع المصري الدكتور– مأمون محمد سلامه -دار النهضة العربية 2002ص34.



[8] إجراءات جمع الأدلة ودورها في كشف الجريمة . علي بن حامد العجرفي .جامعة الملك فهد الامنية


[9] المستشار عمر عيسى الفقي- مرجع سايق-ص87

[10] جرائم الاعتداء على الاشخاص _الدكتور حميد السعدي _مطبعة المعارف-بغداد -1970

[11] اصول الاجراءات الجنائية في قانون اصول المحاكمات الجزائية –عبد الامير العكيلي_بغداد-1977

[12] عبد الامير العكيلي –مرجع سابق-ص156

[13] استجواب المتهم فقهاء ً وقضاء للمستشار – عدلي خليل- دار الكتب القانونية مصر 2004م .



[14] المرجع السابق نفسه

[15] استجواب الشهود في المسائل الجنائية الدكتور – محمد صالح العدالي دار الفكر الجامعي 2004.



[17] مناقشة الشهود واستجوابهم في الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي الدكتور محمود محمد عبد العزيز الزيني دار الكتاب الجديدة للنشرص40

[18] عبد الامير العكيلي – مرجع سابق _ص157

[19] الدكتور – محمد صالح العدالي –مرجع سابق –ص41



[20] - الاستجواب في الفقه والقانون_مطبعة المعارف 2003 الدكتور محمد زكي أبو عامر_ص563

[21] الدكتور – محمد صالح العدالي –مرجع سابق –ص42

[22] المبادئ الأساسية للإجراءات الجنائية - الدكتور عبد الرءوف مهدي – مكتبة رجال القضاء 2003 ص690



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://fadaok.ahlamontada.com
 
دور المحقق في التحقيق الابتدائي
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
فضاؤك :: مهن قانونية+هيئات و مجالس :: قسم خاص بالقاضي و المهن القضائية الاخري-
انتقل الى: