فضاؤك

خاص لكل القانونيين من طلاب اساس المستقبل و ممتهنيين اساس الدولة و النظام في المجتمع
 
البوابةالرئيسيةالتسجيلدخولمكتبة الصورقائمة الاعضاءالمجموعات
شاطر | 
 

 التأمين على الأشخاص

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
admin
Admin


عدد المساهمات: 504
تاريخ التسجيل: 06/07/2010

مُساهمةموضوع: التأمين على الأشخاص   الثلاثاء يوليو 13, 2010 12:01 pm

التأمين على الأشخاص

179- نعلم أن التأمين يصنف تبعاً للمحل الذى يؤمن عليه من تعرضه للخطر. فإذا كان هذا المحل ذا اتصال وثيق بشخصية الإنسان كان هذا التأمين تأميناً على الأشخاص، سواء أكان متصلاً بالنفس (الموت والحياة) أو ما دونها (الإصابات) أم كان متصلاً بالأحوال الشخصية (الزواج والمهر).
ففى ضوء ذلك يتبين أن لفظة " الخطر " بمفهومها العام لا تكون ذات دلالة واضحة بالنسبة لهذا النوع من التأمين. وبناء على يصبح مصطلح " الخطر المؤمن منه " غير دقيق. ولذلك من الأفضل استخدام مصطلح " الواقعة المؤمن منها " بدلاً عنه لشمول دلالته على الحادثة المؤمن منها سواء أكانت ضراء أم كانت سراء.
ونتناول دراسة هذا الموضوع، من خلال استعراض صور هذا التأمين، فيما هو آتٍ من مباحث.
المبحث الأول – أنواع التأمين على الأشخاص.
المبحث الثانى – أحكام التأمين على الأشخاص.
المبحث الأول : أنواع التأمين على الأشخاص

181- لا غرو أن تتعدد أنواع التأمين على الأشخاص تبعاً لتغاير المحل الذى ترد عليه أو الواقعة المؤمن منها.
ونتناول بيان تقسيمات هذا النوع من التأمين (*)فيما هو آتٍ من مطالب :
المطلب الأول : التأمين على الأحوال الشخصية (الزواج والأولاد)

181- لا غرو أن تكون الغاية من التأمين هى توفير المال للمؤمن له – أو من يقوم مقامه - عند حدوث واقعة مؤمن من تحققها. ومن هذا المنطلق فإن الشخص يلجأ إلى التأمين، فى مجال الأحوال الشخصية، لتغطية نفقاته الطارئة بسبب إقدامه عند بلوغه سناً معينةً على الزواج أو لتوفير المال الذى ينفق منه فى تربية وتعليم أولاده.
فتأمين الزواج عقد بموجبه يلتزم المؤمن بدفع مبلغ التأمين للمؤمن له متى تزوج قبل بلوغه سناً معينةً فى مقابل التزام الأخير بدفع أقساط دورية للأول.
وبديهياً أنه يقصد من إبرام مثل هذا التامين هو تمكين المؤمن له من تدبير ما يلزمه من نفقات الزواج قبل بلوغه العمر المحدد فى العقد.
والظاهر يشير إلى أن تحقق الواقعة المؤمن منها (الزواج) متوقفة على محض إرادة أحد طرفى العقد، ولقد سبق القول أن مثل ذلك يبطل عقد التأمين ([1]). غير أن النظرة الفاحصة تسجل أن هذه الواقعة لا تتوقف على محض إرادة المؤمن له، بل توجد عوامل أخرى من الأهمية بمكان فى تحقق الواقعة المؤمن منها ولا سيما أن الزواج يتم بالاقتران بشـخص أخر لإرادته دور هام فى إتمامـه ([2]).
أما تأمين الأولاد فهوعقد بموجبه يلتزم المؤمن بدفع مبلغ التأمين للمؤمن له عند إنجابه أطفالاً فى مقابل التزام الأخير بدفع أقساط دورية للأول. والغاية من مثل هذا التأمين واضحة وهى تدبير المال اللازم لنفقات إنجاب الأطفال وتربيتهم وتعليمهم.
المطلب الثانى : التأمين على ما دون النفس (المرض والإصابة)

182- لا جرم أنه إذا كان من حق الشخص أن يؤمن نفسه من مستلزمات الأمور السارة كالزواج والإنجاب، فإن التأمين من الحوادث الضارة يكون من باب أولى، كالمرض والإصابة.
ونعرض لتأمين المرض والإصابة من خلال النقاط التالية :

أولاً - التأمين من المرض
183 – نعلم أن المرض هى الآفة التى يتعرض لها كل الكائنات الحية بما فيها الإنسان. وأن المرض من الحوادث غير المرغوب فيها لما يترتب عليها من اعتلال البنية الجسدية وضعفها وما يتكبده المريض من نفقات العلاج.
والتأمين من المرض هو عقد يلتزم المؤمن بموجبه بأن يدفع للمؤمن له – عند مرضه خلال مدة التأمين - مبلغاً محدداً دفعة واحدة أو على دفعات أو بأن يرد إليه نفقات العلاج كلها أو نسبة منها فى مقابل التزام الثانى بدفع أقساط التأمين ([3]).
ونطاق التزام المؤمن بتحمل تبعة تحقق الخطر المؤمن منه قد ينبسط ليشمل كافة الأمراض، وقد ينصب على البعض دون البعض الآخر. وتحديد نطاق هذا الالتزام يخضع إلى الإرادة المشتركة للأطراف. فإذا ما أصيب المؤمن له بمرض يشمله التأمين التزم المؤمن بدفع مبلغ التأمين بالكيفية المتفق عليها.

ثانياًً - التأمين من الإصابة
184- لا جرم أن الحركة الحياتية للإنسان والطبيعة المحيطة واستخدامه للأشياء الحية وغير الحية تجعله عرضة للإصابة. ولذلك يلجأ الشخص للتأمين من الإصابات الجسدية التى من المحتمل التعرض لها خلال مباشرته لأنشطته المختلفة. وبديهياً أن هذا التأمين لا يدرأ عن المؤمن له تعرضه لمثل هذه الإصابات، بل يخفف من آثارها المالية على ذمته المالية، أى أن التزام المؤمن فى هذا النوع من التأمين ليس هو الحيلولة دون تعرض المؤمن له للإصابة بل هو الوفاء بمبلغ التأمين فى حالة تعرضه لمثل ذلك.
ففى ضوء ذلك يتبين أن التأمين من الإصابة هو عقد يلتزم المؤمن بموجبه بأن يدفع للمؤمن له – عند تعرضه لإصابة جسدية خلال مدة التأمين مبلغ التأمين وبأن يرد إليه نفقات العلاج كلها أو نسبة منها فى مقابل التزام الثانى بدفع أقساط التأمين ([4]).
والخطر المؤمن منه فى هذا النوع من التأمين هو الإصابة وهى كل أذى غير متعمد يلحق جسم المؤمن له بتأثير خارجى مفاجئ.
ويشترط فى الإصابة الشروط الآتية :

الشرط الأول –أن تكون الإصابة بدنية :
يلزم، لكى تكون الإصابة خطراً مؤمناً منه فى هذا النوع من التأمين، أن يكون الأذى لحق جسم المؤمن له بطريق مادى مباشر كالجروح أو والكسور أو بتر العضو أو صعق كهربائى أو الاختناق بالغرق أو غيره.

الشرط الثانى–ألا يكون للمؤمن له أو المستفيد قد تعمد حدوث الإصابة :
يجب، فوق كون الإصابة بدنية، ألا يكون حدوث الإصابة ناجم عن فعل عمدى من المؤمن له أو المستفيد من التأمين. لأن تعمد أى منهما فى حدوثها يعفى المؤمن من تحمل تبعة تحقق هذا الخطر الذى كان تحققه بتعمد أيهما. ومن ثم لا يلتزم المؤمن بالوفاء بمبلغ التأمين ولا برد نفقات العلاج للمؤمن له. أما الإصابة الناشئة عن تعمد الغير فإن المؤمن يلتزم بالوفاء بكافة التزاماته المترتبة على تحقق الخطر المؤمن منه.

الشرط الثالث–أن تنشا الإصابة بتأثير سبب خارجى :
يجب، فوق كون الإصابة بدنية وعدم تعمد المؤمن أو المستفيد فى حدوثها، أن يكون حدوث الإصابة بسبب خارجى، أى لا يرجع تحققها إلى اعتلال فى جسد المؤمن له. وهذا الذى يميز بين الإصابة عن المرض، فالأولى تحدث عن تأثير خارجى أم الثانى فهو ينشأ عن اعتلال الجسد الآدمى.

الشرط الرابع –أن تقوم علاقة سببية بين السبب الخارجى والإصابة :
وأخيراً يلزم أن تقوم علاقة سببية بين حدوث الإصابة والسبب الخارجى. أما إذا كانت الإصابة منبتة الصلة بهذا السبب لم يتحقق الخطر المؤمن منه فى هذا النوع من التأمين. فمثلاً لو انزلقت قدم شخص فحدثت له رضوض فى الساق وأصيب بنزيف فى المخ، بالرغم أن نصف الجسد العلوى لم يصطدم بشىء، فالرضوض هى الإصابة أما النزيف فهو مرض لانقطاع رابطة السببية بينه وبين السبب الخارجى (الانزلاق).
المطلب الثالث : التأمين على النفس (الوفاة ـ البقاء ـ المختلط)

185- نعلم أن الغاية المبتغاة من التأمين هى بث الطمأنينة فى نفس المؤمن له تدفعه إلى مباشرة كافة أنشطته دون خشية من احتمالات تعرضه للمخاطر المؤمن منها. فالتأمين يوفر للمؤمن له – قبل تحقق الخطر – الطمأنينة. ويعمل – بعد تحققه – على رأب الصدع الذى أحدثه ذلك من الناحية الآثار المالية.
ولما كان الإنسـان – خلال حياته – يتعرض لضعفين بينهما قـوة ([5])، وكان الشخص فى الضعفين يحتاج لما يخفف عنه وطأتهما، كانت الحاجة للتأمين على الحياة بصوره المختلفة.
فالتأمين على النفس (فى عمومه) هو عقد يلتزم المؤمن بموجبه بأن يدفع للمستفيد أو المؤمن له – عند تحقق الواقعة المؤمن منها (الموت أو البقاء أو أيهما) - مبلغ التأمين (دفعة واحدة أو إيراداً مرتباً) ([6]) فى مقابل التزام المؤمن له بدفع أقساط التأمين.
ونستعرض – فى صورة موجزة – للصور المختلفة لهذا النوع من التأمين، وذلك فيما هو آتٍ من نقاط :

أولاًً - التأمين لحال الوفاة
186- لا جرم أن هذا النوع من التامين هو عقد يلتزم المؤمن بموجبه بأن يدفع مبلغ التأمين للمستفيد عند وفاة المؤمن على حياته فى مقابل أقساط يدفعها المؤمن له.
وتتعد صور هذا التأمين إلى :

الصورة الأولى – التأمين العمرى : وهذه الصورة للتأمين لا ترتبط بزمن معين بل ترتبط بأجل المؤمن على حياته وانقضاء عمره، فإذا توفى المؤمن على حياه – باعتباره خطراً مؤمناً منه – التزم المؤمن بدفع مبلغ التأمين للمستفيد دفعة واحدة أو إيراداً مرتباً مدى حياته.

الصورة الثانية – التأمين المؤقت : هذه الصورة ترتبطبزمن معين يتحقق خلاله الخطر المؤمن منه، فإذا تحقق هذا الخطر وتوفى المؤمن على حياته خلال الفترة الزمنية المحددة فإن المؤمن يلتزم بالوفاء بمبلغ التأمين للمستفيد بالكيفية المتفق عليها. أما إذا لم يتوف خلال هذه الفترة برئت ذمة المؤمن من هذا الوفاء واحتفظ بالأقساط التى قبضها من المؤمن له. كأن يؤمن شخص على حياته فى الأول من شهر يناير 1985 وأشترط فيه أن يستحق المستفيد مبلغ التأمين إذا توفى قبل حلول الأول من يناير 1995. فإذا توفى خلال هذا الأجل استحق المستفيد مبلغ التأمين، وإذا لم يتوف برئت ذمة المؤمن من الوفاء بهذا المبلغ.

الصورة الثالثة – تأمين البقيا: هذه الصورة لا ترتبط بالزمن بل تربط بين حياتين : حياة المؤمن على حياته. وحياة المستفيد. بمعنى أن المؤمن له يشترط فى وثيقة التأمين أن المستفيد يستحق مبلغ إذا تحققت حياته فى وقت وفاة المؤمن على حياته. فإذا توفى الأخير فى حال حياة الأول التزم المؤمن بدفع مبلغ التأمين للمستفيد بالكيفية المتفق عليها. أما إذا توفى المستفيد قبل وفاة المؤمن على حياته برئت ذمة المؤمن من الوفاء بمبلغ التأمين.كأن يؤمن الأب على حياته مع تعيين ابنه المعاق مستفيداً متى تحققت حياته بعد ممات الأب، مثلاً. فإذا تحققت حياة هذا الابن فى حالة وفاة أبيه التزم المؤمن بالوفاء له بمبلغ التأمين، وإذا توفى الابن قبل وفاة الأب برئت ذمة المؤمن من هذا الوفاء.

ثانياًً - التأمين لحال البقاء
187- هذا النوع من التامين هو بمثابة عقد يلتزم المؤمن بموجبه بأن يدفع مبلغ التأمين للمؤمن له أو المستفيد فى حالة تحقق حياة المؤمن على حياته بعد سـنناً معيناً فى مقابل أقساط يدفعها المؤمن له.
وفى هذه الصورة يكون – فى الغالب – المؤمن على حياته هو نفسه المستفيد من التأمين، كأن يؤمن شخص على حياته على أن يشترط أن يستحق مبلغ التأمين عند بلوغه سن الستين من عمره، مثلاً. فإذا تحققت حياته بعد بلوغه هذا السن التزم المؤمن بالوفاء بمبلغ التأمين للمستفيد، أما إذا توفى المؤمن على حياته قبل بلوغه هذا العمر تبرأ ذمة المؤمن من الوفاء بهذا المبلغ.

ثالثاًً - التأمين المختلط
188- لا جرم أن التأمين المختلط – كما هو واضح من مسماه – يجمع بين نوعى التأمين – آنفا البيان – فهو تأمين لحال البقاء يكون – فى الغالب – المؤمن على حياته مستفيداً. وهو– فى نفس الوقت- تأمين لحال الوفاة يعين الغير فيه مستفيداً.
وهذا النوع من التامين هو بمثابة عقد يلتزم المؤمن بموجبه بأن يدفع مبلغ التأمين للمؤمن على حياته فى حالة تحقق حياته بعد انقضاء فترة زمنية محددة أو للمستفيد فى حالة وفاة المؤمن على حياته خلال هذا الفترة فى مقابل أقساط يدفعها المؤمن له. كأن يؤمن شخص على حياته مع تعيين نفسه مستفيداً إذا تحققت حياته بعد بلوغه سن الستين، مثلاً، وتعيين غيره مستفيداً فى حالة وفاته قبل بلوغه هذا السن.
المبحث الثانى : أحكام التأمين على الأشخاص

189 – لا جرم أن هذا النوع من التأمين تحكمه مبادئ عامة وتخضع بعض تقسيماته لأحكامٍ خاصة.
ونتناول دراسة هذا الموضوع من خلال المطالب الآتية :
المطلب الأول – المبادئ العامة للتأمين على الأشخاص.
المطلب الثانى – الأحكام الخاصة بالتأمين على الحياة.
المطلب الأول : المبادئ العامة للتأمين على الأشخاص

190- أسلفنا أنه يوجد فارق بين النوعين الرئيسين للتأمين (الأشخاص والأضرار) ولعل المبدأ الرئيس الذى يفرق بينهما هو الصفة التعويضية اللصيقة بالتأمين من الأضرار وانعدامها فى مجال التأمين على الأشخاص. وهذا المبدأ يتفرع عنه عدة مبادئ فرعية.
ونعرض لهذا المبدأ وما يتفرع عنه من مبادئ فيما هو آتٍ من نقاط :

أولاً – مبدأ انعدام الصفة التعويضية
191- لا غرو أن يفترق التأمين على الأشخاص عن التأمين من الأضرار بمبدأ انعدام الصفة التعويضية التى تلتصق بالأول وتنفك عن الثانى الذى لا يعد وفاء المؤمن بمبلغ التأمين، عند تحقق الواقعة المؤمن منها، تعويضاً عن ضرر لحق بالمؤمن له. بل يعد من قبيل المال المدخر لمواجهة أمراً مستقبلى معين يضعه المؤمن له فى الحسبان. غير أن استرداد هذا المال معلق على شرط واقف هو تحقق الواقعة المؤمن منها.
وبناء على ذلك يلتزم المؤمن بالوفاء بمبلغ التأمين للمؤمن له أو المستفيد، عند تحقق الواقعة المؤمن منها، ويستوى أن يكون قد لحق المؤمن عليه ضرراً أم لم يلحقه. وبالتالى فلا علاقة بين هذا المبلغ وبين الضرر الناشئ عن تحقق هذه الواقعة، على فرض وجوده، فلا يقاس أيهما على الآخر ولا عبرة للزيادة والنقصان.
وفى ضوء ذلك يتبين أن الشخص يتحسب لوقوع أمراً معيناً يحتاج فيه لأموال مواجهة الآثار المترتبة فيلجأ لهذا النوع من التأمين فى أى صورة من صوره المختلفة (زواج – أولاد – مرض – إصابة – عجز – وفاة – بقاء …الخ)، فإذا ما حدثت الواقعة المؤمن منها تحقق الشرط الواقف والتزم المؤمن بالوفاء بمبلغ التأمين الذى يمكن المؤمن له أو المستفيد من مواجهة الآثار المترتبة عليه ([7]).

ثانياًً – المبادئ المتفرعة عن انعدام الصفة التعويضية
192- لا جرم أن مبدأ انعدام الصفة التعويضية فى التأمين على الأشخاص يتفرع عنه المبادئ التالية :

1-التزام المؤمن بالوفاء بمبلغ التأمين المذكور فى وثيقة التأمين: ويترتب على ذلك أنه ليس للمؤمن الامتناع عن هذا الوفاء كلياً أو جزئياً بحجة أن المؤمن عليه لم يصبه ضرراً أو أن الضرر الذى لحق به ضرراً جزئياً يقل عن مبلغ التأمين. لأن هذا المبلغ ليس تعويضاً عن ضرر، بل الوفاء به التزام على المؤمن يجب عليه الوفاء به سواء أكان لحق المؤمن عليه ضرراً أم كان لم يلحقه مثل ذلك.

2-جواز تعدد وثائق التأمين عن واقعة مؤمن منها واحدة والجمع بين مبالغ التأمين المذكور فى كل وثيقة : ومؤدى هذا أنه يلتزم كل مؤمن، فى حالة تعددهم، الوفاء بكل مبلغ التأمين المدون فى وثيقة التأمين. وليس لأيهم دفع مطالبة المؤمن له أو المستفيد بأنه ملتزماً بحصة فى المبلغ الذى تقاضاه من المؤمن الآخر. لأن التزام كل منهم مستقل عن التزام الآخر ويجوز للمؤمن له أو المستفيد الجمع بين مبالغ التأمين. فمثلاً لو أمن شخص على حياته لصالح أبناءه لدى أربع شركات للتأمين، بأن أمن لدى كل منها بمبلغ (10000 جنيه)، ففى هذه الحالة يجوز للمستفيدين من التأمين أن يحصلوا على (40000جنيه).

3-جواز الجمع بين مبلغ التأمين والتعويض عن الضرر الناجم عن تحقق الواقعة المؤمن منها : انعدام صفة التعويضية فى التامين على الأشخاص تعطى للمؤمن له أو المستفيد إمكانية الحصول على مبلغ التأمين –عند تحقق الواقعة المؤمن منها- من المؤمن ومطالبة الغير المسئول عن الضرر الناجم عن تحقق هذه الواقعة بالتعويض. فمثلاً لو أن شخصاً مؤمناً ضد الإصابة، وتسبب آخر بفعله الضار فى حدوث هذه الإصابة وتحقق الواقعة المؤمن منها، فيصبح للمؤمن له أو المستفيد مطالبة المؤمن بالوفاء بمبلغ التأمين المدون فى وثيقة التأمين ومطالبة المسئول عن الفعل الضار بالتعويض عن الضرر الذى لحق به.

4-عدم جواز حلول المؤمن محل المؤمن له فى الرجوع على الغير المسئول عن تحقق الواقعة المؤمن منه [المادة (765) مدنى ([8])]: يترتب على قيام التأمين على الأشخاص على مبدأ انعدام الصفة التعويضية أنه لا يجوز للمؤمن الحلول محل المؤمن له فى مطالبة الغير المسئول عن تحقق الواقعة المؤمن منها بالتعويض عن الضرر الذى لحق المؤمن له، لأن ذلك حقاً خالصاً للأخير ولا حق للأول فيه.
المطلب الثانى : الأحكام الخاصة بالتأمين على الحياة

193- لا جرم أن التأمين على الحياة أضحى من الأهمية بمكان بين أنواع التأمين الأخرى. على الرغم من الانتقاد الذى وجهه إليه معارضيه.
وإمعاناً فى ترسيخ قدم هذا النوع من التامين فى مجال التامين انفردت وثيقته ببعض البيانات التى يجب أن تشتمل عليها كالبينات التى تتعلق بالمؤمن على حياته والتى تتعلق بالمستفيد والخاصة بالمؤمن له وكذلك البيانات الخاصة بالمؤمن. وبالإضافة إلى ذلك يجب أن يحدد نوع التأمين تحديداً نافياً للجهالة، إذا كان تأميناً لحال الوفاة أو الحال البقاء أو تأميناً مختلطاً.
ووثيقة التأمين على الحياة، وإن كان يجب أن يعين فيه المستفيد، إلا أن ذلك لا يحول أن تكون إذنية تتداول بين الأشخاص عن طريق التظهير، فيظهرها المستفيد إلى مستفيد آخر يوافق عليه المؤمن على حياته ([9]).
ونتناول دراسة هذا الموضوع من خلال النقاط التالية :

أولاً – أركان عقد التأمين على الحياة
194- لا جناح أن هذا العقد يخضع شأنه شأن سائر العقود للقواعد العامة فى نظرية العقد والأحكام الخاصة بعقد التأمين بوجه عام. ومع ذلك فإن هذا العقد يختص ببعض الخصائص نستعرضها من خلال الحديث عن ركنى التراضى والمحل :

1- الرضاء فى عقد التأمين من الحياة
195- لا غرو أن يثير ركن التراضى فى هذا العقد مسألة تراضى أطرافه. لأن فى هذا النوع من التأمين قد تجتمع فى الطرف الذى يتعاقد مع المؤمن الصفات الثلاث (طالب التأمين والمؤمن له والمستفيد) وقد تتفرق هذه الصفات على أكثر من شخص.
ولبيان هذا الأمر ومدى تأثيره على الرضاء والعقد فيما هو آتٍ من نقاط :

أ- التأمين على حياة الغير
لا جرم أنه يقصد بهذه الصورة من التأمين على الحياة أن طالب التأمين لا يؤمن على حياته إنما يؤمن على حياة شخص آخر. فعقد التامين – هنا – يبرم بين طالب التأمين والمؤمن ولا وجود للمؤمن على حياته فى هذا العقد. فمثلاً يؤمن زوج على حياة زوجته لدى شركة تأمين لمصلحة نفسه أو لصالح أولاده. ففى ضوء هذا المثال يتبين أن عقد التأمين يتم بين الزوج طالب للتأمين والشركة مؤمن وليست الزوجة المؤمن على حياتها أى دور فى هذا العقد.

- بطلان التأمين الذى يخلو من الموافقة المكتوبة من الغير :
وعلى الرغم من أن الغير المؤمن على حياته ليس طرفاً فى مثل هذا العقد. إلا أن المشرع، رغبة منه فى توفير الحماية لهذا الغير وعدم المضاربة على حياته، استلزم موافقته كتابة على التأمين على حياته ورتب على ذلك بطلان عقد التأمين إذا خلا من هذه الموافقة [المادة (755) مدنى ([10])].
والموافقة، سواء أكانت صادرت عن المؤمن على حياته أم كانت صادرت عن من يمثله قانوناً، يجب أن تكون مكتوبة. والكتابة – هنا – ركن انعقاد وليست شرط إثبات.

- سقوط الحق فى مبلغ التأمين فى حالة الاعتداء على حياة المؤمن حياته :
رغبة من المشرع فى عدم المضاربة على حياة المؤمن على حياته قرر سقوط حق المعتدى عمداً على حياته سواء أكان المعتدى هو المؤمن له أم كان هو المستفيد [المادة (757) مدنى ([11])]. وتبرأ ذمة المؤمن من الوفاء بمبلغ التأمين لأيهما.
بيد أن المشرع خول المؤمن له الحق فى استبدال المستفيد بمستفيد آخر حتى لو كان الأول قبل ما اشترط لصالحه وذلك إذا كان العمل الإجرامى من المستفيد قد وقف عند مرحلة الشروع فى إحداث الوفاة [المادة (757/2) مدنى].
غير أنه يجب ملاحظة أن المشرع استلزم لسقوط الحق فى التأمين الآتى :
-القصد الجنائى لدى المعتدى على المؤمن على حياته.
-وفاة المؤمن على حياته بسبب هذا الاعتداء.
فإذا لم يتوافر أى من ذلك فلا يؤدى إلى سقوط الحق. كأن تكون الوفاة ناجمة عن خطأ من المؤمن له أو المستفيد، أو تكون عمداً لكنها لم يترتب عليها تحقق الواقعة المؤمن منها (الوفاة).

ب- التأمين على الحياة لمصلحة الغير
هذه الصورة على عكس سابقتها وهى أكثر أنواع التأمين على الحياة انتشاراً. حيث يقوم الشخص بالتأمين على حياته لمصلحة شخص آخر (الغير) يعينه مستفيداً من هذا التامين. فمثلاً قيام الأب بالتأمين على حياته لمصلحة زوجته أو أولاده.
ولا جرم أن التأمين على الحياة لمصلحة الغير تخضع لأحكام الاشتراط لمصلحة الغير من حيث قبول المستفيد له وحق المشترط (المؤمن له) فى نقض المشارطة والحق المباشر الذى ينشأ للمستفيد فى مواجهة المتعهد (المؤمن).

2- المحل فى عقد التأمين من الحياة
196- لا غرو أن يكون محل هذا النوع من التأمين هو الواقعة المؤمن منها وهى تتعلق بحياة إنسان. فالتامين على الحياة لحال الوفاة محله موت المؤمن على حياته، والتأمين لحال البقاء الواقعة المؤمن منها هى عدم موت المؤمن على حياته حتى انقضاء الأجل المحدد، والتأمين المختلط محله موت المؤمن على حياته أو بقاؤه بعد انقضاء الأجل المحدد.
ويشترط فى هذا النوع من التأمين كسائر الأنواع الأخرى ألا يتعلق تحقق الواقعة المؤمن منها بمحض إرادة أحد الطرفين.
انتحار المؤمن على حياته
قرر المشرع – كقاعدة عامة - سقوط الحق فى التأمين متى كان تحقق الواقعة المؤمن منها (الموت) انتحار المؤمن على حياته. وبناء على ذلك تبرأ ذمة المؤمن من الالتزام بالوفاء بمبلغ التأمين فى هذه الحالة، عدا ما استثنى من هذه القاعدة [المادة (756) مدنى ([12])].
بيد أنه يشترط لسقوط الحق فى مبلغ التامين وبرأت ذمة المؤمن منه الشروط الآتية :
-أن يكون تحقق الواقعة المؤمن منها بسبب انتحار المؤمن على حياته.
-أن يكون انتحار المؤمن على حياته عن إرادة وإدراك.
-عدم توافر إحدى الحالات المستثناة من قاعد السقوط.
غير أن المشرع بعد أن أورد على هذه القاعدة بعض الإستثناءات التى يلتزم فيها المؤمن بدفع مبلغ التأمين أو مبلغ يساوى قيمة احتياطى التأمين، النحو التالى :
-يلتزم المؤمن بدفع مبلغ يساوى قيمة احتياطى التأمين (*) لمن آل إليه الحق.
-لا يسقط الحق فى التأمين إذا كان سبب الانتحار مرضاً أفقد المريض إرادته. شريطة أن يثبت المستفيد أن المؤمن على حياته كان وقت الانتحار فاقد الإرادة.
-مرور عامان على وثيقة التأمين التى اشتراط فيها التزام المؤمن بالوفاء بمبلغ التأمين حتى فى حالة انتحار المؤمن على حياته عن اختيار وإدراك.

ثانياً – أثار عقد التأمين على الحياة
197- لا جرم أنه يترتب على التامين على الحياة ذات الآثار المترتبة على عقد التامين بصفة عامة. حيث أنه يلقى بعدة التزامات على عاتق أطرافه (المؤمن والمؤمن له).
ونحيل فى هذه المسألة لما سبق ذكره عند الحديث عن آثار عقد التأمين بصفة عامة ([13]).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://fadaok.ahlamontada.com
 

التأمين على الأشخاص

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
فضاؤك :: قانون الاثبات و التنفيذ :: قانون التامين و الحريات العامة-