فضاؤك

خاص لكل القانونيين من طلاب اساس المستقبل و ممتهنيين اساس الدولة و النظام في المجتمع
 
البوابةالرئيسيةالتسجيلدخولمكتبة الصورالأعضاءالمجموعات

شاطر | 
 

 مدى مشروعية التأمين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 504
تاريخ التسجيل : 06/07/2010

مُساهمةموضوع: مدى مشروعية التأمين   الثلاثاء يوليو 13, 2010 1:50 pm

: مدى مشروعية التأمين

44- رأينا أن التأمين تنشئه علاقة قانونية على أسس فنية وأنه متعدد الصور على نحو ينبسط ليغطى مجالات شتى تؤهله للقيام بوظائف جمة سواء أكان لمصلحة أطراف هذه العلاقة أم كان للمصلحة العامة فى المجتمع.
غير أن ما سبق هو الصورة المتطورة للتأمين والتى أفرزها الجدل الذى أثير حوله منذ نشأته والذى أدى إلى إجراء بعض التعديلات محسنة لصورته.
بيد أن التأمين، باعتباره نظاماً مستحدثاً، تعرض للنقد الشديد من معارضيه، حيث أن بعضهم يرون فيه أنه ينطوى على مخالفة للأحكام الشرعية والبعض الآخر يرون فيه مخالفة لقواعد الأخلاق.
ونتناول دراسة هذه الموضوع من خلال المباحث التالية :
المبحث الأول – مشروعية التأمين فى ضوء الفقه الإسلامى.
المبحث الثانى – التأمين فى ضوء قواعد الأخلاق.
المبحث الأول : مشروعية التأمين فى ضوء الفقه الإسلامى

45- لا غرو أن يختلف الرأى فى الفقه الإسلامى فى العصر الحديث حول مشروعية التأمين التجارى وذلك لأسباب التالية :
1- خلو أصول المذاهب الفقهية من أحكام تنظم التأمين نظراً لحداثته ([11]).
2- ظاهر التأمين التجارى يوحى بمخالفته لمبادئ الشريعة الإسلامية.
3- الهيمنة الأجنبية على التأمين التجارى، فى صورته الأولى، من حيث النشأة والقائمين عليه.
4- النظر إلى المخاطر على أنها من قبيل القضاء والقدر واجب التسليم به. مع أن هذا التسليم لا يتعارض مع علاج الآثار الضارة المترتبة على تحققه، بل الأكثر من ذلك أن هذا العلاج هو فى ذاته تسليماً.
5-اللجوء إلى تغليب المنع (الاستثناء) على الإباحة (الأصل) فى مجال المعاملات.
6- التأمين يحقق النفع لأطرافه بصفة خاصة وللمجتمع بصفة عامة.

وفى ضوء ذلك فلقد افترق الرأى إلى ثلاثة اتجاهات - فمنها القائل بعدم المشروعية ومنها القائل بالمشروعية ومنها القائل بمشروعية بعض أنواع التأمين وعدم مشروعية البعض الآخر ([12]) - ونعرض لكل اتجاه فى صورة موجزة على النحو التالى ([13]) :

الاتجاه الأول – عدم مشروعية التأمين
46- يذهب أنصار هذا الاتجاه ([14]) إلى نعت التأمين بعدم المشروعية بالنظر إلى العملية التأمينية فى ذاته مجردة عن الغاية النهائية من التأمين مع الوقوف عند حرفية الحكم دون غايته، ولذلك استندوا إلى الآتى :

1- التأمين ينطوى على جهالة وغرر
لا جرم أن المشرع، فى تصنيفه للعقود المسماة فى الكتاب الثانى من التقنين المدنى، نظم أحكام التأمين فى الباب الرابع منه تحت تصنيف عقود الغرر. لأن التأمين يعد من العقود الاحتمالية التى تكون فيها التزامات الأطراف غير محددة فى وقت إبرامها، فضلاً عن كون الخطر المؤمن منه محتمل الوقوع فى ذاته وتاريخه. فالمؤمن له قد يدفع كل أقساط التأمين، وطالما أن الخطر المؤمن منه لم يتحقق فلا يحصل على شئ من مبلغ التأمين، والمؤمن قد يلتزم بالوفاء بمبلغ التأمين كاملاً عند تحقق الخطر المؤمن منه بعد إبرام العقد بالرغم من أن المؤمن له لم يدفع من الأقساط إلا اليسير.
ولما كانت الشريعة الإسلامية تنهى عن الغرر فى عقود المعاوضات وكذلك تنهى عن الجهالة الفاحشة فى المعقود عليه فى هذه العقود، وكان التأمين ينطوى على الغرر والجهالة فلذلك يمكن نعته بعدم المشروعية.

2- التأمين فيه شبهة القمار
لا ريب فى أن الشريعة الإسلامية تنهى عن القمار (الميسر) بنصوص قطعية الدلالة والثبوت ([15])، ولذلك ذهب بعض أنصار عدم مشروعية التأمين إلى أنه ينطوى على قمار أو فى معنى القمار أو شبهة القمار، حيث أن القمار يقوم على جهالة مطلقة فيما يدفع وما يقبض، والتأمين فيه شبهة ذلك أو فى معناه.

3- التأمين فيه التزام بما لا يلزم
لا جناح أن أحكام الضمان، سواء أكان التزاماً بالعقد أو إلزاماً بالشرع متى توافرت أسبابه، لا تنطبق على التأمين لعدم توافر شروط الضمان فيه لا بمعناه الخاص (الكفالة) لأن المؤمن لا يعد كفيلاً (عينياً أو شخصياً) للمؤمن له، ولا بمعناه العام (العدوان) لأن المؤمن لا يلتزم بالوفاء بمبلغ التأمين باعتباره متعدياً، بل يدفعه باعتباره مؤمناً لتحقق الخطر الذى ليس هو مصدره.
وبناء على ذلك فإن التزام المؤمن له بدفع القسط والتزام المؤمن له بالوفاء بمبلغ التأمين عند تحقق الخطر المؤمن منه، تعد من قبيل الالتزام بما لا يلزم شرعاً، لعدم وجود سبب يقتضى وجوب مثل ذلك وعقد التأمين لا يصلح سبباً شرعاً لوجوب الضمان.
ولم ينته المطاف ببعض أنصار عدم مشروعية التأمين عند ما ذكر - آنفاً - بل ذهبوا إلى أنه ينطوى على أكل أموال الناس بالباطل وفيه الربا المحرم شرعاً وأن معظم شروطه فاسدة، وفيه عدم التسليم بالقضـاء والقدر وأن التعامل به يتعارض من الأمر بالتوكل على الله -I- وتفويض الأمر إليه …الخ.

الاتجاه الثانى – مشروعية التأمين
47 - يذهب أنصار هذا الاتجاه، إلى النقيض من سابقه، والقول بمشروعية التأمين بكل أشكاله وأنواعه، سواء أكان تأميناً تعاونياً، أم كان تأميناً تجارياً، أم كان تأميناً من الأضرار، أم كان تأميناً على الأشخاص، وسندهم فى ذلك المصلحة التى يحققها التأمين وتغليب إيجابياته على سلبياته والبعد عن لىّ زمام النصوص للانتصار للرأى أكثر من للحق، بالإضافة إلى أن معرفة المعانى فهم وإدراك المرامى فقه. واستدلوا على قولهم بالآتى :

1 – التأمين يحقق التعاون والتضامن الاجتماعى
عرفنا أن التأمين يقوم على فكرة تشتيت الآثار المالية المترتبة على تحقق الخطر المؤمن منه على أكبر عدد من الناس (المؤمن لهم) بدلاً من أن يتحملها أحدهم فى حالة عدم وجود التأمين.
وفى ضوء هذا يتبين أن التأمين يحقق قدر من التعاون والتضامن الاجتماعى بين أفراد المجتمع المؤمن لهم وغيرهم، فالمؤمن لهم يساهم كل منهم مع الآخر فى تخفيف الآثار المترتبة على تحقق المخاطر، وغير المؤمن لهم يرفع عنهم عبء تحول الذين لحق بهم Cلخطر إلى عالة عليهم، وإذا كان أحدهم قد أضير من تحقق الخطر المؤمن منه فإنه يضمن الحصول على حقه فى التعويض ولا سيما فى التأمين من المسئولية مع تعين المضرور مستفيداً.
وإذا كان التأمين على هذا النحو فإنه يكون عين ما تحض عليه شريعة الاسلام بنصوص قطعية الدلالة والثبوت، كقوله -I- "….... …وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونو على الأثم والعدوان واتقوا الله إنالله شديد العقاب " ([16]) وقوله -تعالى- " يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم ….. " ([17]) وقوله -ص- " الله فى عون العبد ما كان العبد فى عون أخيه " وقوله -ص- " من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا، نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ".

2 - التأمين يبث الطمأنينة
نوهنا –- آنفاً –- أن التأمين فى معناه العام هو " الأمن من الخوف" ورأينا، عند الحديث عن وظائفه، أنه يبث الطمأنينة فى نفوس المؤمن لهم على نحو يدفع عنهم خشية المخاطر. والأمن والطمأنينة حاجة فطرية فطر الله عليها الإنسان وجعلها علة الأمر بعبادته لقوله -تعالى- ] فليعبدوا رب هذا البيت * الذى أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف[ ([18]).

3 -– التأمين من العقود المستحدثة
لا جرم أن اختلاف الرأى فى الفقه الإسلامى حول حكم التأمين بين المشروعية وعدمها والبين بين، كان السبب Cلمباشر فيه هو خلو أصول المذاهب الفقهية من أحكام تنظمه، نظراً لحداثته. وعندئذ فلا يجوز قياس التأمين على عقد أو نظم معروفة فى الفقه الإسلامى، فهو عقد جديد له مقوماته وخصائصه.
ولا يوجد مانع شرعى يحول دون تقرير مشروعيته? وذلك استصحاباً للأصل فى المعاملات وهو الإباحة. ولا سيما أن غالبية الفقة يجمع على أن العقود فى الشريعة الإسلامية لم ترد على سبيل الحصر، فهى كسائر النظم القانونية نظمت العقود التى يغلب أن يقع بها التعامل فى الحياة العملية فىزمنهم، ولما كانت شريعة صالحة لكل زمان ومكان فإنه خولت المخاطبين بها إنشاء عقود جديدة متى اقتضتها حاجة سوق التعامل طالما أنها لم تنطو على مخالفة للمبادئها العامة ([19]). وظاهر أن عقد التأمين لا ينطو على مثل هذه المخالفة وأن حاجة العصر الحاضر تقتضيه.

4 –- خلو التأمين من شبهة المقامرة
نوهنا -–آنفاً–- أن الاتجاه الذى يرى عدم مشروعية التأمين كان من أدلته هو أنطواءه ?لى شبهة المقامرة، وهذا قول يجانب الحقيقة فالتأمين ليس من المقامرة فى شئ، فالقمار لا يرد على ربح مظنون بل يرد على عمل غير مشروع هو إيقاع أحد الأطراف فى خطر ليخسر فيربح الآخر، أى أن الم?سب والخسارة فيه تمت بصلة لأحد الأطراف بينما التأمين يخلو من هذا تماماً لأن من شروطه الجوهرية ألا يكون تحقUق الخطر راجعاً لإرادة أحد طرفى العقد ومخالفة ذلك يترتب عليه البطلان ([20]). فضلاً عن كون القمار نوع من اللعب بالحظوظ ومقتلة للأخلاق. بالإضافة إلى أن التأمين من قبيل المعاوضة المفيدة لطرفيه، فهناك ربح للمؤمن ووعد بالأمان للمؤمن له، أما القمار فلا فائدة تعود على الخاسر من ربح الفائز ([21]). وبذلك فإن التأمين لا ينطو على ما يخالف نظام التعاقد الشرعى.

5 –-الغرر فى التأمين غير مفسدٍ له
لا ريب أنه لا أحد يجادل فى أن التأمين من العقود الاحتمالية التى تنطوى عل? قدر من الغرر، وأن الغرر الفاحش فى المعاوضات منهى عنه شرعاً. فالغرر المنهى عنه هو الذى يؤدى إلى المنازعة، ويرجع فى ذلك إلى ما تعارف عليه الناس ([22]). والغرر المقصود بالنهى هو الذى يكون أصل Cلمعاوضة قائماً على مخاطرة فى معنى القمار أو الرهان، بحيث تكون نتائجه ليست معاوضة محققة للطرفين بل ربحاً لطرف وخسارة لآخر بحسب المصادفة.
غير أن الغرر فىالتأمين يسير، فضلاً عن كون أن الغرر يجوز إذا ما دعت إليه ضرورة، بالإضافة إلى أن المعاوضة فى التأمين محققة للطرفين، فالقسط يقابله الوعد بالأمان وليس فقط قبض مبلغ التأمين.

الاتجاه الثالث – مشروعية بعض صور التأمين دون البعض
رأينا أن التأمين، باعتباره نظاماً مستحدثاً، قد تأرجح به الرأى بين المشروعية وعدمها جملة وتفصيلاً، إلا أن هذا الاتجاه لم ي?رف المشروعية وعدمها على التأمين جملة وتفصيلاً. بل ذهب إلى عدم مشروعية بعض صور التأمين ولا سيما التأمين على الحياة لمصلحة المؤمن له، وذهب –- كذلك –- إلى مشروعية البعض الآخ? وبصفة خاصة التأمين من المسئولية.
واستند انصار هذا الاتجاه إلى أدلة الاتجاه الأول بالنسبة للصور التى رأوا فيها عدم المشروعية وإلى أدلة الاتجاه الثا?ى بالنسبة للصورة التى قالوا فيها بالمشروعية ([23]).

رأينا فى مدى مشروعية التأمين
48- بادئ ذى بدء نشير إلى أن جميع الذين أدلوا بوجهة نظرهم حول مدى موافقة التأمين لأحكام الشرع الحنيف، سواء الذين قالوا بالمشروعية وعدمها ومن فصل فى ذلك، علماء أصحاب فضل وشرف قدر ولا يجب أن يبخسوا حقهم.
وفى تقديرنا أن الاتجاه الثانى، القائل بمشروعية التأمين، ([24]) هو الأرجح لأنه يحقق المصلحة فى زمن تعاظمت فيه المخاطر التى يتعرض إليها الإنسان، على نحو يمكن القول معه بأن الحاجة التى تنزل منزلة الضرورة تقتضيه فى وقت غاب فيه النظام الذى يخلو من المحاذير الشرعية، وزمن يغلب عليه طابع الأنانية الفردية. بالإضافة إلى وجود شواهد فى الشرع لا تأباه وسندنا فى ذلك الآتى ([25]) :
1- الأصل فى المعاملات الحل إلا إذا ورد الدليل على تحريمها والأصل فى العبادات الحرمة إلا ما ورد الدليل على حلها. ولما لم يرد فى أحكام الشرع ما يحول دون استحداث المخاطبين به عقود تحقق مصلحتهم بما فى ذلك عقد التأمين، طالما أنه لا ينطو على محاذير شرعية، إلا التى يمكن التجاوز عنها عند الضرورة أو الحاجة التى تنزل منزلتها، كالغرر اليسير مثلاً ([26]).
2- حث الله -I- المؤمنين بأن يأخذوا حذرهم عند مواجهة الأخطار أى أن يعدوا لكل أمرٍ عدته حتى لا تداهمهم الأخطار وهم فى عفلة عن شئونهم ([27]).
3- ما روى عن الرسول -e- أن المسألة سحت لا تحل إلا أحد من ثلاثة : رجل أصابت ماله جائحة، ورجل تحمل حمالة، ورجل أصCبته فاقة ([28]). فإذا كان الرسول -r- وضع قاعدة عامة تقضى بتحريم المسألة وأستثنى منها الجائحة التى تصيب المال والحمالة والفاقة. ولما كانت المسألة تأباها الفطرةالسليمة حتى مع توافر الإستثناء المجوز لها، أليس من الأكرم للأنسان أن يدفع بعض ماله لآخر ليحفظ عليه ماء وجهه عندما تصبه إحدى هذه الثلاث. ففى ضوء ذلك يصبحالتأمين جائزاً فى مثل هذه الحالات.
4- تعاظم المخاطر فى هذا العصر وتردد أصحاب رءوس الأموال وسيطرة الأنانية، داءات تضر بالمصلحة العامة تقتضى قيام نظام قانونى يخفف من وطأتها، ولقد وجد الإنسان ضآلته فى نظام التأمين.
5- أن ولى الأمر قد وضع الأحكام المنظمة لعمليات التأمين فى بعض صورها فى [المواد (741-771) مدنى] مستعملاً فى ذلك الرخصة التى خولها له الله -I- فى وضع الأحكام التى تقتضيها المصلحة العامة، لأنه مكل? بحراسة الدين وسياسة الدنيا.
6- أن توجيه دفة الاقتصاد والسيطرة عليه ليس فى يد أبناء الشريعة الإسلامية، ولا سيما فى ظل الاتفاقيات الدولية وبصفة اتفاقية " الجات ". والتأمين يعد دعامة أساسية فى البناء الاقتصادى فى المجتمع.
والشريعة الإسلامية منظومة متكاملة، لا تتناغم إلا بتطبيقها فى شتى مناحى الحياة بشكل متكامل، وعندئذ فإن البحث عن المشروعية فىجزئية التأمين بصفة مستقلة يعد ضرباً من العبث الذى لا يقبله رب الشريعة -I- ولا مبلغها - e - ولا مجتهديها - y -.
7-عموم البلوى، التامين بات له قدماً ثابتة فى العديد من المجالات، على نحو يمكن القول معه بعموم البلوى، حيث تعارف به الناس وتواضعوا عليه، فهو وصل إلى نقطة ألا عودة. وأن القول بعدم المشروعية يجلب المشقة التى تنهى عنها أصول الشريعة الإسلامية التى تذهب إلى أن المشقة تجلب التيسير.
المبحث الثانى : التأمين فى ضـوء قواعد الأخلاق

49- لا جرم أن المقامرة والرهان تعد من الأمور التى تأباها الأخلاق – كقاعدة عامة – فكما رأى البعض أن التأمين يصدم بأحكام الشرع لانطوائه على مثل ذلك، فذات السبب هو الذى أدى بالبعض بالقول بأن التأمين فى بعض جوانبه يتنافى مع قواعد الأخلاق.
غير أن واضعى أحكام التأمين قد نحوها جانباً وقرروا تحريمها وأن عقد التأمين الذى ينطوى على شروط تقرب التأمين من المقامرة يقع هذا العقد باطلاً. وأبطل العقد – كذلك – إذا كان تحقق الخطر المؤمن منه بإرادة أحد الأطراف. فضلاً عن كون التأمين يقوم – حالياً - على أسس علمية وفنية تجعله يبتعد كثيراً عن المقامرة والرهان. والأسس الفنية للتأمين ابتعاده عن المقامرة.
ولكى يبقى للتأمين ذا طابع أخلاقى فقد جرى العرف التأمينى والتشريع المنظم للتأمين فى معظم دول العالم بما فيها مصر على وضع العديد من القواعد التى تضمن بقاء التأمين فى حظيرة الأخلاق.
ومن القواعد التى تجعل التأمين فى حظيرة الأخلاق، قاعدة عدم جوز التأمين ضد الخطر العمدى حتى لا يؤدى إلى شعور الشخص بالا مبالاة وعدم المسئولية والإهمال، وكذلك إبراء ذمة المؤمن فى حالة انتحار المؤمن على حياته [المادة (756/1) مدنى ([29])]، وتوفير الحماية المؤمن له باعتباره والطرف الضعيف فى عقد الإذعان، وذلك لأن المؤمن له يريد أن يتجنب الخوف ومفاجآت المستقبل.
ومن مظاهر الطابع الأخلاقى للتأمين مبدأ التعويض من الأضرار حيث يترتب على ذلك المبدأ عدم جواز الإثراء من التأمين. فيجب أن يقتصر على تعويض ما يصيب الأموال من أضرار [المادة (751) مدنى ([30])]، بالإضافة إلى اشتراط أن يكون محل التأمين مصلحة اقتصادية مشروعة تعود على الشخص من عدم تحقق الخطر المؤمن منه [المادة (749) مدنى ([31])].
والتأمين، كسائر العقود، يجب أن يتم وينفذ وفق مقتضيات حسن النية [المادة (148/1) مدنى ([32])]، أى يجب أن يتصرف المؤمن له سواء عند إبرام العقد أو أثناء تنفيذه بحسن نية، أى بطريقة تتفق مع الأخلاق
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://fadaok.ahlamontada.com
 
مدى مشروعية التأمين
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
فضاؤك :: قانون الاثبات و التنفيذ :: قانون التامين و الحريات العامة-
انتقل الى: