فضاؤك

خاص لكل القانونيين من طلاب اساس المستقبل و ممتهنيين اساس الدولة و النظام في المجتمع
 
البوابةالرئيسيةالتسجيلدخولمكتبة الصورالأعضاءالمجموعات

شاطر | 
 

 البيع بالتركة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 504
تاريخ التسجيل : 06/07/2010

مُساهمةموضوع: البيع بالتركة   الخميس يوليو 08, 2010 11:06 pm

بحث حول البيع بالتركة
مقدمـة
المبحث الأول: ماهية بيع التركة
المطلب الأول: المقصود من بيع التركة
المطلب الثاني: مميزات بيع التركة
المطلب الثالث: إجراءات بيع التركة
المبحث الثاني: الآثار المترتبة على بيع التركة
المطلب الأول: الآثار المترتبة بالنسبة لأطراف العقد
الفرع الأول : التزامات البائــع
الفرع الثاني : التزامات المشتري
المطلب الثاني: الآثار المترتبة بالنسبة للغير
الفرع الأول: الآثار المترتبة بالنسبة للورثة الآخرون
الفرع الثاني: الآثار المترتبة بالنسبة لدائنو التركة
و مدينوها
الفرع الثالث: الآثار المترتبة بالنسبة الخلف الخاص
خــــاتمة

في إطار دراستنا لعقد البيع و بعد التطرق إلى أركان عقد البيع و خصائصه ، و بعد ما تم تمييزه عن غيره من العقود المشابهة له، نجد أن المشرع الجزائري قد نظم بعض أنواع البيوع بأحكام خاصة في القسم الثاني من أحكام عقد البيع، تحت عنوان " أنواع البيع " و البيوع التي تناولها المشرع الجزائري هي كالتالي :
* بيع ملك الغير.
* بيع الحقوق المتنازع عليها .
* بيع التركة.
* البيع في مرض الموت.
* بيع النائب لنفسه.
و نتناول في بحثنا هذا النوع الثالث من أنواع البيع و هو " بيع التركة " حيث سوف تتم دراسة الموضوع وفقا للمنهجية المحددة في خطة البحث ، حيث تناولنا في المطلب الأول ماهية بيع التركة اما في المطلب الثاني فتناولنا آثار بيع التركة . و ذلك للإجابة على السؤال التالي: * ما هي أحكام بيع التركة في القانون المدني الجزائري ؟
المبحث الأول/ ماهية بيع التركة

المطلب الأول : المقصود من بيع التركةvent d'heriditè

تنص المادة 404 من القانون المدني الجزائري على أنه ( من باع تركة دون أن يفصل مشملاتها، لا يضمن إلا صفته كوارث ما لم يقع إتفاق يخالف ذلك)(1)
من هذه المادة يتضح لنا، أنه ليس المقصود من بيع التركة أن يبيع شخص مجرد حق احتمالي في التركة(2) ، بل هو بيع أحد الورثة لنصيبه الذي آل إليه بطريق الميراث كله أو جزء منه جزافيا دون تفصيل لمشتملات نصيبه miversalitè(3)، بثمن مقدر جملة واحدة دون أن يحدد ثمن كل مال من الأموال التي يشتمل عليها (4).
----------------
1- د.خليل أحمد حسن قدادة، الوجيز في شرح القانون المدني الجزائري، عقد البيع ، الجزء الرابع، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر،2005 ، ص239.
2- د.عبد الرزاق أحمد السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني ، الجزء الرابع ، العقود التي تقع على الملكية ، البيع و المقايضة ،دار النهضة العربية ، 1982،ص307-308 .
3- د.خليل أحمد حسن قدادة ، المرجع السابق ، ص 239.
4- د.محمد حسنين، عقد البيع في القانون المدني الجزائري، الجزء الرابع، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر،2005 ، ص211.

و من ثم يجب استبعاد ثلاث صور من هدا البيع و هي :
1 – بيع حق احتمالي في تركة دون ضمان صفة الوارث.
2 - بيع تركة مستقبلية.
3 – بيع عين معينة بالذات من أعيان التركة و لو استغرقت كل التركة .
المطلب الثاني: مميزات بيع التركة .

وفقا لهذا المقصود السابق الذكر ، يتميز بيع التركة بالمميزات الآتية:
1-أن بيع التركة بيعا احتماليا، حيث يعرف المشتري ما سيدفعه من ثمن إلى الوارث البائع، دون أن يعرف ما سيؤول إليه بعد تقسيم التركة، و ذلك، لعدم معرفة على وجه اليقين، ما يشمله هذا النصيب من حقوق، و هذه الميزة واضحة من قول المادة 404 ( من باع تركة دون أن يفصل مشتملاتها) (5)
----------------
5- د.خليل أحمد حسن قدادة، المرجع السابق، ص239-240.

2- في بيع التركة، يرد التعيين للمبيع على كل الحق الذي للوارث أو على جزء منه دون أن يتجاوز التعيين هذا القدر، و إلا فقد بيع التركة ميزته، إذا ورد مثلا البيع على حق معين بذاته من حق الوارث كلل، و يكون لباقي الورثة استرداد الحصة المبيعة للغير بشرط تعويض المشتري عن كل ما أنفقه.
3- بيع التركة، لا ينعقد إلا بعد وفاة المورث و افتتاح التركة، لأنه لو انعقد قبل الوفاة، لكان بيعا بتركة مستقبلة و بالتالي، يعتبر حينئذ البيع بيعا باطلا مطلقا لمخالفته للنظام العام و الآداب العامة، و لايجوز للمشتري مطالبته بقيمة المبيع إذا كانت أكبر من الثمن لأنه كان مالكا لها وقت بيع العين فلا يسأل عن إهماله أو عدم، حيطته.
4- أن بيع التركة قد يقع إلى وارث آخر، و قد يقع إلى شخص أجنبي عن الورثة (6) .
----------------
6- د. خليل أحمد حسن قدادة، المرجع السابق، ص240.
المطلب الثالث: إجراءات البيع.

تنص المادة 405 من القانون المدني الجزائري على أنه( إذا بيعت تركة فلا يسري البيع في حق الغير إلا إذا قام المشتري بالإجراءات الواجبة لنقل كل حق اشتملت عليه التركة، فإذا نص القانون على إجراءات لنقل الحقوق المذكورة بين المتعاقدين وجب أيضا أن تتم هذه الإجراءات)
يتضح لنا من المادة 405 أن بيع التركة من شأنها، كالبيع العادي، أن ينقل الملكية لما تشمل عليه التركة من عقارات و ديون إلى المشتري، سواء كان ذلك بين المتعاقدين أو بالنسبة إلى الغير و من ثم يجب إتباع جميع الإجراءات الواجبة لتقل كل حق من الحقوق المكونة للتركة، فإذا كانت تشمل على عقارات، فإن نقل ملكيتها يقتضي إتخاذ إجراءات التسجيل لنقل ملكيتها بين المتعاقدين و بالنسبة للغير و إذا كانت للتركة ديون فيجب أن يعلن مديونها بحوالة هذه الديون حتى تكون نافذة في حقهم، و إذا كانت التركة مدينة فيجب أن يقر دائنوها هذه الحوالة حتى تكون نافذة قبلهم، على النحو الواجب في حوالة الدين، و بهذا تقرر المادة 252 من القانون المدني الجزائري على أنه ( لا تكون الحوالة نافذة في حق الدائن إلا إذا أقرها) (7)
----------------
7- د أحمد حسن قدادة، المرجع السابق ، ص240-241.
المبحث الثاني/ الآثار التي تترتب على بيع التركة

لقد ذكرنا، أن بيع التركة يؤدي إلى نقل ملكية الحقوق و الديون التي تشمل عليها إلى المشتري بعد إتخاذ الإجراءات اللازمة لانتقال الملكية، إلا أن ذلك، لا يؤدي إلى انتقال صفة الوارث للمشتري كما لا ينقل إليه الحقوق اللصيقة بشخص الوارث.
المطلب الأول : الآثار المترتبة بالنسبة لأطراف العقد

الفرع الأول: التزامات البائع وفقا لبيع التركة

1* يلتزم الوارث البائع بتسليم المشتري التركة و ما يدخل فيها من عقـــارات و منقولات كما يلتزم بتسليم جميع ما قبضه من غلة أو إيراد المبيع.
و إذا كان البائع قد تصرف بأحد أعيان التركة، قبل التصرف بحصته كاملا أو جزء منها فإن الوارث البائع يلتزم برد الثمن للمشتري بعد بيع الحصة له، و بهذا تقول المادة 406 من القاون المدني الجزائري على أنه ( إذا كان البائع قد إستوفى ما للتركة من ديون أو باع شيئا منها وجب أن يرد للمشتري ما قبضه، ما لم يكن قد اشترط صراحة عدم الرد وقت إنعقاد البيع) (
----------------
8- د أحمد حسن قدادة، المرجع السابق ، ص 241- 242.
المطلب الثاني/ الآثار التي تترتب على بيع التركة

و تقابل هذه المادة 475 من القانون المدني المصري على أنه " إذا كان البائع قد استوفى ما للتركة من ديون أو باع شيئا منها وجب لأن يرد للمشتري ما قبضه مالم يكن قد اشترط صراحة عدم الرد وقت انعقاد البيع".
وعليه على البائع أن يرد للمشتري ما استولى عليه من ثمار أموال التركة من و قت وفاة المورث و أن يدفع له قيمة ما استهلكه من هذه الأموال أو تبرع به للغير. و إذا كان بعض هذه الأموال قد هلك فاستحق في مقابل هلاكه تعويض أو تأمين وجب على البائع أيضا رد هذا التعويض أو التأمين (9) .
و يرى بعض الشراح أنه إذا احتوت النياشين على أحجار كريمة فيجب تقويمها ورد قيمتها للمشتري إلا إذا أتفق على عكس ذلك، و هذا الحكم ينسحب على الهبات التي يكون الوارث البائع قد أخرجها من حصته، و بالتالي يلزم البائع برد قيمة ما أخرجه من الهبات إلا إذا اشترط صراحة في العقد عدم الرد (10) .
----------------
9- د.مجمد حسنين، المرجع السابق، ص 212.
10- د أحمد حسن قدادة، المرجع السابق ، ص 241- 242.

2- الوارث البـــائع يلتزم كذلك بتسليم محتويات التركة و بالحالة التي كانت عليها، و إذا زادت قيمتها من وقت افتتاح التركة حتى و لوكانت هذه الزيادة ترجع إلى فعل الوارث البائع فلا يجوز له أن يطالب المشتري بقيمة هذه الزيادة على أساس أن هذه الزيادة في الغالب ما تكون موضع اعتبار عند تحديد الثمن.
القاعدة إذن، أن الوارث البــــائع يلتزم بتسليم المشتري كل مــا يدخل التركة المبيعة من حقوق و ديون، إلا ما احتفظ به الوارث، البائع وقت إبرام العقد، و مع ذلك لا يجوز أن تنتقل الأشياء الآتية- حتى و لو لم يشترط الوارث البائع الإحتفاظ بها- كالأوراق العائلة والأوراق المثبتة لتسب المورث و براءات رتبه و نياشينــه، لأنها أمور لصيقة بشخص الوارث، و من ثم لا يجوز أن تكون محل تداول. (11)
----------------
11- د. أحمد حسن قدادة، المرجع السابق ، ص 241- 242.
المطلب الثاني/ الآثار التي تترتب على بيع التركة

3 * نظرا لأن المبيع ليس أموالا معينة بالذات و إنما يبيع الوارث الحصة التي آلت إليه من مورثه دون تحديد مشتملاته (12)، فهو يبيع تركة بكل ما اشتملت عليه من حقوق و ديون، بعبارة أخرى، يبيع مجموعا من المال لا تنفصل فيه مفرداته، و من ثم، لا يضمن ملاءة مديني التركة أو استحقاق بعض أعيانها للغير، لكن إذا تبين أن الوارث البائع ليس وارثا، فإن للمشتري الرجوع على البائع بضمان الاستحقاق لمطالبته بالتعويض الكلي أو الجزئي وفقا لما سبق ذكره ، و يرى السنهوري أن الوارث البائع يكون مرتكبا للغش إذا كان يعلم وقت البيع أنه ليس بوارث، فيجب عليه رد الثمن إضافة إلى التعويض حتى و لو اشترط عدم الضمان ،فالتزام الوارث البائع بالضمان يختلف عن التزام البائع بالضمان في عقد البيع العادي، حيث يقتصر التزام الوارث البائع على وجود التركة، و ثبوت صفته كوارث، و أن نصيبه في التركة هو النصيب المذكور في العقد، و الذي كان محل البيع (13) .
----------------
12- د.مجمد حسنين، المرجع السابق، ص 212.
13- د. أحمد حسن قدادة، المرجع السابق ، ص 242-243.

و هذا ما تقرره المادة 404 من القانون المدني الجزائري على أن "من باع تركة دون أن يفصل مشتملاتها، لا يضمن إلا صفته كوارث ما لم يقع إتفاق يخالف ذلك".
كما يجوز للمشترى أن يطالب بإبطال البيع باعتباره صادرا من غير مالك وفقا لأحكام بيع الغير وفقا للمادة 397 ق م .
مع ذلك، فإن أحكام الضمان السابقة ليست من النظام العام بحيث يجوز مخالفته و الإتفاق على ما يخالفها، بالزيادة أو بالإنقاص و يقع الإتفاق بالزيادة، إذا اشترط المشتري على الوارث البائع ضمان استحقاق عينا معينة من التركة، و يقع الإتفاق على الإنقاص، إذا باع الوارث مجرد دعواه باستحقاقه في التركة، و يقع الإتفاق بالإسقاط، بأن يشترط البائع الوارث على المشتري على عدم ضمان المبيع و استحقاقه للغير، لكن بشرط ألا يكون الإتفاق بالإسقاط مبنيا على غش و إلا كان للمشتري الرجوع على البائع بالتعويض، و يتحمل المشتري كذلك بكل ما يكون للوارث البائع من حقوق في التركة باعتباره مالكا للحصة المبيعة (14).
----------------
14- د. أحمد حسن قدادة، المرجع السابق ، ص 242-243.
المطلب الثاني/ الأثار التي تترتب على بيع التركة
الفرع الثاني: التزامات المشتري.

يلزم المشتري وفقا لإحكام بيع التركة بالثمن المتفق عليه للوارث، و كذلك المصروفات التي يكون الوارث البائع قد أنفقها على التركة، و بهذا يتساوى المشتري في هذا النوع من البيع بالمشتري في عقد البيع العادي على المشتري كذلك، أن يدفع كل ما يدفعه الوارث من تكاليف التركة، كمشاركته عي تجهيز المورث عند الوفاة، و ما يكون قد دفعه من ضرائب، لان هذه التكاليف تعتبر ضمن العناصر الأساسية للتركة باعتبارها مجموعة من المال كما ذكرنا.
أما بالنسبة لديون التركة المدنية بها، فالمشتري لا يلتزم بها، و العلة في ذلك، ترجع إلى أن الوارث نفسه لا يلتزم بها و ذلك وفقا لإحكام الشريعة الإسلامية، و التي تقرر بأنه لا تركة إلا بعد سداد الديون للغير. (15)
----------------
15- د. أحمد حسن قدادة، المرجع السابق ، ص 243-244.
المطلب الثاني/ الآثار التي تترتب على بيع التركة

و الغير بالنسبة لبيع التركة ثلاث أنواع:
النوع الأول: الورثة الباقون في التركة، و هؤلاء ليسوا طرفا في البيع لا يكسبوا من هذا البيع حقا و لا يلتزمون بالتزام في ذمتهم من جراء هذا البيع، كل ما في الأمر أن هذا البيع جعل المشتري شريكا مع الورثة الآخرين في جميع مشتملات التركة على الشيوع و بالتالي، يجوز لهم أن يتقاسموا التركة مع المشترى باعتباره شريكا لهم.
النوع الثاني: دائنوا التركة و مدينوها، فإنهم يبقون دائنين للتركة، لا للوارث و لا للمشتري منه، لأن لا تركة إلا بعد سداد الديون و يستطيعون استيفاء حقوق من التركة، أما بالنسبة للمدينين فهؤلاء يعتبرون مدينين للمشتري بالبيع،لأن الوارث تنتقل إليه حقوق التركة بخلاف ديونها، فيحول بالبيع هذه الحقوق للمشتري منه و تسري حينئذ القواعد العامة المتعلقة بحوالة الحق(16).
----------------
16- د. أحمد حسن قدادة، المرجع السابق ، ص 244.

النوع الثالث: الخلف الخاص للوارث البائع : و يمكن تصور الخلف الخاص للوارث، أن يكون الوارث قد تصرف بأحد الأشياء المتكونة منها التركة، و بالتالي فإن عقد البيع، لا يسري في حق هذا الخلف إلا إذا استوفى المشتري الإجراءات الواجبة لنقل كل حق اشتملت عليه التركة، و هذا ما عبرت عنه المادة 405 من القانون المدني الجزائري على أنه( إذا بيعت تركة فلا يسري البيع في حق الغير إلا إذا قام المشتري بالإجراءات الواجبة لنقل كل حق اشتملت على التركة)
فالتركة هي التي تقوم بسداد ديونها، و ما تبقى منها، فهو الميراث الذي سيؤول إلى الوارث عندما يبيع حصته في هذا الميراث، فإن ذلك يكون بعد استنزال الديون و إذا كان الوارث قد دفع من أمواله الخاصة لسداد أحد الديون المتعلقة بالتركة،فإن ذلك يصوغ للوارث الرجوع على المشتري بقيمة ما دفعه على أساس أن المشتري قد استفاد بما دفعه الوارث، و خاصة أنها ستخلص له التركة دون استنزال قيمة ما دفعه الوارث كسداد للدين(17).
----------------
17- د. أحمد حسن قدادة، المرجع السابق ، ص 244-245.

و كذلك يرجع الوارث على المشترى بما يكون قد شارك في وصية أوصاها للمورث قبل موته، و قد نصت على ذلك كله المادة 407 من القانون المدني الجزائري على أن " يرد المشتري للبائع وقت انعقاد البيع ما قد وفاه هذا الأخير من ديون التركة، و يحسب للبائع دائنا به للتركة ما لم يوجد إتفاق يقضي بخلاف ذلك، و يزيد بعض الفقهاء شرطا آخر على من يعتبر مريضا مرض الموت، و هو أن يكون من شأن المرض أن يعجز المريض عن رؤية مصالحه ،و يلتزم المشتري بان يدفه من التركة كل ما عليها من ديون للغير" (18) و هذا النص تطبيقا للقاعدة الشرعية " لا تركة إلا بعد دين " (19).
إلا أن أحكام المادة 407 كما هو واضح من صياغتها، لا تتعلق بالنظام العام و من ثم ، يجوز الاتفاق على ما يخالفه، كأن يتفق المشتري بعدم دفع ما وفاة الوارث البائع من ديون متعلقة بالتركة أو ما قد يكون البائع الوارث دفعه في تنفيذ الوصايا (20).
----------------
18- د. أحمد حسن قدادة، المرجع السابق ، ص 244-245
19- د.محمد حسنين، المرجع السابق، ص 214.
20- د. أحمد حسن قدادة، المرجع السابق ، ص .245
المطلب الثاني: الآثار المترتبة بالنسبة للغير

الفرع الأول: الآثار المترتبة بالنسبة للورثة الآخرون

هؤلاء ليسوا طرفا في البيع الذي تم بين الوارث البائع و المشتري، فلا يكسبون من هذا البيع و لا يترتب في ذمتهم التزام .
و لكن البيع الذي تم جعل المشتري شريكا لهم في الشيوع في جميع مشتملات التركة، من عقارات و منقولات و ديون. بمقدار حصة الوارث البائع و قد حل المشتري محله بموجب البيع .
ومن حقهم الاعتداد بهذا البيع و لو لم يعلن لهم، و يتقاسمون التركة مع المشتري باعتباره شريكا لهم، و تكون هذه القسمة نافذة في حق الوارث البائع فقد خرج بالبيع على ان يكون هو الشريك (21).
----------------
21- عبد الرزاق السنهوري، المرجع السابق، ص 252.
الفرع الثاني: دائنو التركة و مدينوها

أما دائنو التركة فيبقون بالرغم من بيع الوارث لحصته ، دائنين للتركة ذاتها لا للوارث و لا للمشترى منه كما سبق القول ، إذ لا تركة إلا بعد سداد الديون . فيستوفون ديونهم من أموال التركة مقدمين على الورثة و على غيرهم من موحى لهم أو ممن يتلقى حقا من الورثة كالمشترى من الوارث البائع . و إذا تسلم المشترى مشتملات الحصة المبيعة فإن ما تسلمه يبقى مسئولا عن ديون التركة ، ولدائنيها أن يتتبعوا هذا المال في يد المشترى و ينفذوا بحقوقهم عليهم ، على النحو الذي سنبينه عند الكلام في تصرف الوارث في أموال التركة المدينة قبل سداد الدين .
أما مدينو التركة فهؤلاء يكونون بالبيع مدينين للمشترى من الوارث لأن الوارث تنتقل إليه حقوق التركة بخلاف ديونها ، فيحول بالبيع هذه الحقوق للمشترى منه ، و تسرى القواعد العامة المتعلقة بحوالة الحق (22).
----------------
22- عيد الرزاق السنهوري، المرجع السابق،ص 253-254.

و من أهم هذه القواعد أن الحوالة لا تكون نافذة في حق مديني التركة إلا إذا قبلوها أو أعلنوا بها فإذا لم يقبلوا الحوالة و لم يعلنوا بها ووفوا الوارث البائع حصته من الديون التي في ذمتهم للتركة كان هذا الوفاء نافذا في حق المشترى ، ولا يبقى للمشترى إلا الرجوع بالضمان على الوارث البائع ، فقد قدمنا أنه ضامن لأعماله الشخصية و استيفاؤه لديون التركة بعد بيع حصته يعتبر عملا شخصيا من جانبه يستوجب الضمان .
الفرع الثالث :الخلف الخاص للوارث البائع

يمكن أن نتصور أن الوارث قد باع بعد البيع الصادر منه للمشترى أو قبل هذا البيع لشخص آخر شيئا من مشتملات حصته ، عقارا أو منقولا أو دينا للتركة .فيكون هذا الخلف الخاص للوارث معتبرا من الغير في البيع الصادر قبل ذلك أو بعد ذلك للمشترى لحصة الوارث و يجوز أيضا بدلا من أن يبيع الوارث من مشتملات حصته عينا بالذات ، أن يبيع نفس الحصة كمجموع من المال لمشتر آخر ، فيكون هذا المشترى الآخر من الغير أيضا (23) .
----------------
23- عبد الرزاق السنهوري،المرجع السابق، ص 254-255.

فهؤلاء الأغيار- مشترى العقار المعين أو المنقول المعين أو الدين الذي للتركة أو حصة الوارث في مجموعها - لا يسرى في حقهم البيع الصادر من الوارث للمشترى ، إلا إذا استوفى المشترى الإجراءات الواجبة لنقل كل حق اشتملت عليه التركة.
فإذا كان الغير مشتريا لعقار بالذات من مشتملات الحصة المبيعة فسواء اشتراه قبل بيع الحصة أو بعدها ، فإن المشترى للحصة لا يقدم عليه إلا إذا سجل البيع في خصوص هذا العقار قبل أن يسجل مشترى العقار البيع الصادر إليه ، و أنهما سبق الآخر في التسجيل كان هو المقدم . ذلك أن المشترى لحصة الوارث كما يعتبر مشتريا لهذه الحصة في مجموعها (24).
يعتبر كذلك مشتريا لكل عقار بالذات و لكل منقول بالذات و لكل دين بالذات تشتمل عليه هذه الحصة ، فوجب استيفاء الإجراءات الواجبة لنقل كل حق من هذه الحقوق .
----------------
24- عبد الرزاق السنهوري،المرجع السابق، ص 255.

و كذلك الحكم في المنقول تنتقل ملكيته بمجرد البيع ، فإذا كان بيع الحصة سابقا على بيع منقول بالذات انتقلت ملكية المنقول إلى مشترى الحصة دون مشترى المنقول ، و إذا كان العكس انتقلت الملكية إلى مشترى المنقول دون مشترى الحصة . على أن أيا منهما يتسلم المنقول بحسن نية قبل الآخر تنتقل إليه الملكية بموجب الحيازة ، فيفضل على صاحبه .
وكذلك الحكم في دين التركة، لا تنتقل ملكيته لمشترى الحصة بالنسبة إلى مشتر لهذا الدين بالذات إلا إذا قبل مدين التركة بيع الحصة أو أعلن به قبل أن يقبل شراء الدين أو قبل أن يعلن به ، وذلك وفقا للقواعد المقررة في حوالة الحق . ويقدم مشترى الدين على مشترى الدين على مشترى الحصة إذا تمكن مشترى الدين من الحصول على قبول المدين قبولا ثابت التاريخ أو أعلنه بالحوالة قبل قبول ثابت التاريخ لبيع الحصة أو إعلان لهذا البيع(25)
----------------
25- عبد الرزاق السنهوري،المرجع السابق، ص 255-256.

وكذلك الحكم أخيرا في حالة ما إذا باع الوارث حصته كمجموع لشخصين على التعقب ، فأي المشتريين لحصة الوارث سبق الآخر في التسجيل بالنسبة للعقارات أو الحيازة بالنسبة إلى المنقولات ، أو إعلان الحوالة أو التاريخ الثابت لقبولها بالنسبة إلى الديون ، كان هو المقدم وقد يتقدم في العقارات و يتأخر في المنقولات أو في الديون ، كما يجوز أن يتقدم في بعض العقارات دون بعض أو في بعض المنقولات أو الديون دون بعض ، حسبما يتفق أن يسبق إليه في الإجراءات الواجبة بالنسبة إلى كل حق(26) .
----------------
26- عبد الرزاق السنهوري،المرجع السابق، ص 256 .

نستخلص مما سبق أن بيع التركة يعتبر كبقية البيوع الأخرى المندرجة في عقد البيع إلا أنها لا تخلو من بعض المميزات و الاستثناءات .
لا سيما فيما يخص التزام الوارث البائع بالضمان و كذالك بالنسبة لآثار هذا البيع بالنسبة للغير الخارج عن عقد بيع التركة .
و هذا ما تم التطرق إليه من خلال بحثنا هذا الذي تناولنا فيه الإجابة عن السؤال الذي تم طرحه كإشكالية للبحث كما أن المشرع الجزائري بإدراجه لهذا النوع من البيوع ضمن نصوص خاصة يكون قد تفطن لأهمية هذا النوع من البيوع و ما تحتوي عليه من خصائص تجعله يتميز عن عقد البيع العادي خاصة من حيث الآثار المترتبة على هذا البيع .
----------------


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://fadaok.ahlamontada.com
 
البيع بالتركة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
فضاؤك :: القانون الخاص و فروعه :: القانون المدني-
انتقل الى: